• اخر المشاركات

    التنسيق التركي السعودي ودورهما الاقليمي

    قبل أيام قليلة عقد مجلس التنسيق التركي السعودي أولى اجتماعاته في أنقرة وقد كان تطبيقاً لرؤى القيادتين التركية والسعودية التي أنبثقت من مؤتمر القمة بينهما في شهر أبريل نيسان من عام 2016 فكان الاجتماع محطة جديدة على طريق الشراكة الاستراتيجية هدفت ألى الارتقاء بالعلاقات الثنائية والتنسيق بشأن القضايا الاقليمية والدولية وهذه أشارة تركية مهمة إلى أن تركيا تأمل الكثير من التعاون مع السعودية ودول الخليج في هذه الفترة بعد أن أخذت الأطماع الدولية تنال من هذه المنطقة أولا ومن عموم القضايا الإسلامية في العالم أن أمام الزعيمين التركي والسعودي مهمة مخاطبة زعماء العالم من أمثال الرئيس الأمريكي ترامب والرئيس الفرنسي هولاند والمستشارة الألمانية ميركل وغيرهم برفضهما لربط الاسلام بالارهاب في تصريحاتهم السياسية أو حملاتهم الانتخابية فهذا الموقف من أكبر دولتين أسلاميتين سيجد تأييداً لدى الزعماء العرب والمسلمين أولا ينبغي متابعتهما فيه، برفض الجمع بين كلمتي الاسلام والارهاب في جملة واحدة وهذا سيلزم زعماء العالم الغربي والشرقي بتجنب هذا الجمع والبحث عن عبارات وكلمات أخرى للتنديد بالارهاب دون وصفه بالارهاب الاسلامي وإلا فأن صدام الحضارات والأديان سوف يزداد سواء قصد الرؤساء هذه النتيجة أو لم يقصدوها فالربط بين الاسلام والإرهاب دون غيره من الأديان والفلسفات والأيديولوجيات والثقافات الأخرى يوجد حالة من العداء التلقائي لدى المسلمين ضد أولئك الزعماء أولا وفي نفس الوقت قد يخدم أولئك الإرهابيين الذين يجدون بالدين وسيلة لتعبئة الجماهير في الحروب الدينية والحضارية وبث الكراهية بين الشعوب والدول والأديان من المهم تشكيل اللجان العملية في كل مجال يتم التوافق على التعاون فيه وهذه مهمة المجلس التنسيقي في أن يجسد الاتفاقيات الموقعة إلى واقع عملي فهذا المجلس معني بالتنسيق بين البلدين في المجالات السياسية والدبلوماسية والشؤون القنصلية، كما أنه معني بالاقتصاد والتجارة والبنوك والمال والملاحة البحرية والصناعة والطاقة والزراعة والثقافة والتربية والتكنولوجيا والمجالات العسكرية والصناعات العسكرية والأمن فضلاً عن الاعلام والصحافة والتلفزيون عبر تعاون مؤسسي وتعتبر هذه القمة التي عقدت مؤخرا بين أردوغان وسلمان هي القمة السادسة خلال سنتين تقريباً فضلاً عن عشرات اللقاءات بين المسؤولين الأتراك والسعوديين ولكن مشاعر الفتور كانت تنتاب المواطنين بعد أنتهاء القمم بأيام لأنهم لا يجدون أثراً عملياً لها إن لم يجدوا مواقف متباينة في بعض المحطات مثل ما كان من مواقف مختلفة من الجهود التركية في فرض المنطقة الآمنة شمال سوريا وتطهير المدن العربية من الأحزاب الإرهابية الكردية والاتصالات التركية الروسية واتفاق حلب والتحضير لمؤتمر أستانة وانعقاده دون أبداء أراء مشجعة من قبل السعودية فهذه المواقف كانت تثير تساؤلات المراقبين عن عدم ظهور موقف سعودي واضح لها وبدأ الموقف التركي وهو يسير وحده في هذه المشاريع الخاصة بسوريا فالمقالات التي كانت تتناول هذا الفتور ربما لم تكن بعيدة عن الواقع ولكنها ربما لم تكن تطلع على الاتصالات السرية بينهما ما يؤكد وجود الاتصالات السرية هو تجدد لقاءات القمة المتتابعة، ولقاءات الوزراء والمسؤولين الكثيرة ولكن المطلوب أيضاً أن يكون هناك أحساس لدى المواطنين بالنتائج، وهذا يتحقق برؤية المشاريع الاقتصادية والسياحية والصناعية والعسكرية المشتركة على أراضي الدولتين فالنقلة النوعية التي يرجوها مواطنو الدولتين وشعوب العالم الإسلامي هي التعاون الحقيقي والفعال في مجال الصناعات العسكرية المشتركة وخاصة أن الدولتين شاركتا في مناورات عسكرية مشتركة في البلدين الشقيقين في السنتين الماضيتين وأن كلا الدولتين اضطرت للدخول في معارك عسكرية خارج حدودها في اليمن بالنسبة إلى السعودية وسوريا بالنسبة إلى تركيا، وقد شاركت القوات الجوية السعودية في تمرين النور 2016 بقاعدة قونيا العسكرية وسط تركيا، في يونيو حزيران الماضي وكانت ثالث مناورة عسكرية تشارك فيها الرياض وأنقرة خلال شهرين وجاء هذا التمرين بعد نحو أسبوعين من أختتام تمريني "نسر الأناضول 4- 2016 وEFES 2016 اللذين أجريا في تركيا مايو أيار الماضي وشاركت بهما السعودية ونسر الأناضول 4-2016 هو أعرق وأكبر المناورات العسكرية المشتركة القتالية الجوية في العالم كما يعتبر EFES 2016 أحد أكبر التمارين العسكرية في العالم من حيث عدد القوات المشاركة واتساع مسرح الحرب للتمرين بين مدينتي أنقرة وإزمير كذلك شاركت تركيا في مناورات رعد الشمال شمالي السعودية، بين يومي 27 فبراير شباط، و11 مارس آذار الماضيين بمشاركة قوات من 20 دولة أضافة إلى قوات درع الجزيرة وهي قوات عسكرية مشتركة لدول مجلس التعاون الخليجي أنشئت عام 1982 وفي 27 ديسمبر كانون الأول الماضي أعلنت شركة أسيلسان التركية للصناعات العسكرية والإلكترونية أنها بدأت بالتعاون مع شركة تقنية السعودية للتنمية والاستثمار التقني تأسيس شركة للصناعات الدفاعية الإلكترونية المتطورة في المملكة برأسمال 6 ملايين دولار هذا التنسيق العسكري بين الدولتين مبشر بالخير لهما وللمنطقة التي تواجه أطماعاً أقليمية ودولية وتواجه مشاريع التقسيم لدول المنطقة أيضاً قد لا تكون السعودية أو تركيا بعيدة عنها إذا لم تستعد لذلك من الآن فأفشال أي مشروع تقسيم في سوريا أو في العراق هو ضمانة لمنع التقسيمات اللاحقة بل سيكون مؤشراً مرجحاً للطامعين بفشل مشاريعهم قبل أن يبدؤوا بها وما يبشر بالخير أكثر هو وجود أتفاقات عسكرية بين تركيا وباقي دول مجلس التعاون الخليجي بأستثناء سلطنة عمان لقد كان موقف السعودية المؤيد لوجهة النظر العسكرية التركية شمال سوريا بأعتبار حزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي منظمات أرهابية ذا أهمية كبرى لتركيا وقد وصف وزير الخارجية السعودي، في تصريح يوم 24 يناير كانون الثاني الماضي التنسيق بين الرياض وأنقرة تجاه الأزمة السورية بأنه قائم ومتين جداً وكذلك وعده بأرسال قوات سعودية خاصة في مكافحة الإرهاب شمال سوريا فهذا يتعادل مع الموقف التركي الحازم بدعم التحالف العسكري الذي قادته السعودية لمواجهة النفوذ الإيراني في اليمن منذ 26 مارس آذار 2015، فهذا التطابق والتعاون في المواجهات العسكرية التي تخوضها كلتا الدولتين مهم جداً لهما وبالأخص مع مجيء أدارة ترامب التي تطرح عدة مشاريع للمنطقة أهم ما فيها أنها أفزعت إيران وقادتها بل وأفزعت قادة المليشيات الايرانية في العراق وسوريا ولبنان فزعيم حزب الله اللبناني يصف ترامب في خطابه الأخير بـالأحمق لأنه وعد بأن يضع حداً للتغول الايراني في العراق والمنطقة



    ليست هناك تعليقات

    اعلان اسفل الموضوع

    ad728