• اخر المشاركات

    في حوار حصري وأستثنائي للشارع المغاربي الرفيق القائد عزة أبراهيم الدوري يتحدث عن تونس وبشار الأسد وداعش



    في مقابلة تاريخية شاملة القائد عزة ابراهيم يخاطب الشعب العربي والعالم عبر الاعلام التونسي

    اجرت الصحفية التونسية المعروفة صوفية الهمامي مقابلة صحفية شاملة مع القائد الرفيق عزة ابراهيم الامين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي والقائد الاعلى لجبهة الجهاد والتحرير نشرت في صحيفة الشارع المغاربي الواسعة الانتشار اليوم على ثلاثة صفحات وفي نسختها الورقية والالكترونية في ان واحد ، وقدمت لها بما يلي :

    في حوار حصري واستثنائي لـ”الشارع المغاربي” : عزة إبراهيم الدوري يتحدّث عن تونس، وبشار الأسد و”داعش”…

    الشارع المغاربي – صوفيا الهمامي : لا يزال صاحب الوجه النحيف والجسد النحيل والرقبة الرفيعة المطارد رقم واحد في العالم… ولكنه أكثر الناس حظا في الحياة إذ أنه بعد كل “موت” ينهض أكثر حياة… عزت إبراهيم نائب الرئيس العراقي السابق صدام حسين والأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي هو أكثر الرجال إثارة للجدل بعد سقوط نظام حزب البعث في العراق.
    سألناه فأجاب باستفاضة وإسهاب وعمق استراتيجي… أما كيف ومتى وأين تمّ الحوار فتفاصيل نعتذر للقرّاء عن عدم الإفصاح عنها حفاظا على سلامة الضيف والمصدر وعمّا يحيط به من ظروف أمنية بالغة التعقيد.
    هذا الى جانب تفاصيل وأسرار تهمّ الأمة العربية كشفها محدّثنا في حوار مطوّل أجرته معه صحيفة “الشارع المغاربي” ونشرته في عددها الصادر اليوم الإثنين 15 ماي 2017.
    وفيما يلي النص الكامل للمقابلة التي اثارت ردود افعال ايجابية ضخمة في تونس :

    عزة إبراهيم قائد المقاومة العراقية والقائد الأعلى للقوات المسلحة والأمين العام لجبهة الجهاد والتحرير وأمين عام حزب البعث العربي الاشتراكي وأمين سر قيادة قطر العراق في حوار شامل حول المستجدات العراقية والعربية.
    *قتلتكم الإشاعات مرارا ولكنكم خرجتم من كل ميتة أكثر حياة وحيوية، كيف حالكم بعد الموت ؟
    ابتداءً أشكر لكم طلب المقابلة وإلحاحكم على تحقيقها، مع تحياتي لشعبنا في تونس الخضراء عروس البحر المتوسط وزهرة مغربنا العربي الفواحة.
    أما سؤالك عما أشيع عني من قتل وموت وأسر فهو يمثل تعبيراً واضحاً وصارخاً عن حجم الخوف والرعب الذي ينتاب أعداء العراق وأعداء البعث من الغزاة المحتلين وعملائهم ويكشف عن تعاظم دور البعث ومقاومته في معادلة الصراع بين شعب العراق ومقاومته وبين الغزاة وأذنابهم.
    أما حالي بعد الموت المفبرك على يد مخابرات الأعداء فقد زادني عزاً وكرامةً وتكريماً من الله سبحانه، إذ جعلني أرى موقف أحبابي وأعزائي أبناء العراق ومناضلي البعث بعد موتي وجعلني أنظر كيف يتصرف أعدائي بعد موتي، وأضرب لك مثلين، الأول من الأعداء وهو أن أحد عملاء ورموز العملية السياسية اتصل به أحد رفاقه في العمالة والخيانة يبشره بإلقاء القبض على عزة إبراهيم، قال له لقد علمت الآن ولدي اتصال بالكونجرس الأمريكي لأبشرهم، تابعت هذه اللقطة على الإعلام الرسمي.
    والمثل الثاني من أبناء العراق الأبي مواطنة عراقية لها ثلاث بنات، غير بعثية التزمت بناتها وتوجهت بهم إلى الله ودعت باسمك اللهم أنا وبناتي فداء لعزة الدوري علك تنجيه من أيدي الخونة والعملاء وأني نذرت لك كذا وكذا إن ظهر هذا الخبر كاذباً.
    أما أنا كأمين عام لحزب البعث العربي الاشتراكي وقائد جبهة الجهاد والتحرير فإذا ما قتلت شهيداً أو مت فإني سأذهب إلى ربي مطمئنا وستظل عيني قريرة على حزب البعث ، حزب الرسالة الخالدة ، وعلى مقاومته الباسلة لأن رجال البعث والمقاومين تحركهم عقيدة ثورية، وقيم ومٌثل لأمة عظيمة وحقوق مشروعة وقضية عادلة ويسندهم شعب العراق العظيم وأحرار الأمة، واعلمي أيتها الأخت الفاضلة العزيزة أن أمتنا ولاّدة وحزب البعث العربي الاشتراكي ولاّد، بل مصنعا للرجال والقادة الشجعان.
    خسئ الأعداء، خسئوا وقد خاب ظنهم يوم قتلوا القائد صدام حسين ظنوا أنهم سيدمرون الحزب ويظنون أنهم إن قتلوا عزة إبراهيم سينتهي البعث، نحن اليوم من فضل الله في وسط شعبنا وبين مناضلي البعث ومقاتليه وجماهيره نتنقل بين المدن والقرى نقود المسيرة ونواصل النضال حتى التحرير والاستقلال.
    *ألقاب كثيرة تطلق على شخصكم كشيخ المجاهدين وطريدة الأمريكان والرجل الشبح علاوة على قائد المقاومة العراقية والقائد الأعلى للقوات المسلحة والأمين العام لجبهة الجهاد والتحرير وأمين عام حزب البعث العربي الاشتراكي وأمين سر قيادة قطر العراق، كيف تتنقلون بين ألقابكم
    إنه لشرف عظيم أن نحمل هذه الألقاب التي تعبر عن واقع الصراع الدامي بين شعب العراق والأمة. إن هذه الألقاب مسنودة ومعززة على الأرض بقوة وطنية فاعلة ومتصاعدة سواء على مستوى البعث ونضاله الوطني والقومي أو المقاومة الوطنية أو جيشنا الوطني، فألقابنا تقترن بمعاني سامية وتعبر عن حقيقة فاعلة في ميادين الكفاح لتحرير قطرنا
    *بدءا هل بالإمكان أن نتوقف أمام ما حققته مقاومتكم بعد هذه السنوات الطويلة سيما والوضع على ما هو عليه إذا لم نقل إنه يزداد سوءا يوما بعد يوم؟
    لنفرق أولاً بين أداء المقاومة وتضحياتها وانتصاراتها وبين ما نحن عليه اليوم، ثم لنفرق بين المخطط الاستراتيجي للغزاة وأهدافه العامة والأساسية وبين الذي حصل من التراجعات الجوهرية عن مخططهم وعلى تلك الأهداف، فالمخطط الاستراتيجي للغزاة كان هدفه أن يٌحْكم العراق حكماً مباشراً من قبل المحتل لمدة لا تقل عن خمسين عاما لاستنزاف طاقات البلد المادية والمعنوية ثم يفكرون بصيغة الهيمنة والسيطرة الدائمة على البلد، والهدف الثاني منه هو تقسيم العراق وسمي بمشروع بايدن لتقسيم العراق، أحبطت المقاومة الوطنية كل المحاولات التي أرادت بها أمريكا تحقيق هدف البقاء لمدة طويلة في العراق وهدف التقسيم، وذلك لأن أبناء العراق وفي طليعتهم البعث والمقاومة الوطنية متمسكون بعراقهم العربي الحر الواحد ومتمسكون بهويته وأصالته وتاريخه العريق وتشدهم إلى الوطن لحمة بالغة القوة والصلابة والمتانة والتماسك والحيوية صاغها تاريخ حضاري عبر أكثر من عشرة آلاف عام، والهدف العام الأساسي الثالث هو نشر الفوضى الهدامة المدمرة في العراق لتمزيق شعبه ووحدته التاريخية الحضارية الإنسانية وذلك بإذكاء الطائفية والعرقية والمناطقية والعشائرية ففشلت فشلاً ذريعاً وبقي مخططها محصورا بين حفنة من عملائها يتصارعون ويتقاتلون على مائدة السياسية المخابراتية المقيتة وبقي شعب العراق ثابتاً صامداً وموحداً في نضاله ضد الغزاة، لقد هُزمت أمريكا عسكرياً وسياسياً واقتصادياً، ومن أبقى أمريكا في العراق إلى اليوم ومن أطمعها بمحاولة العودة إليه ثانية إيران الفارسية الصفوية عدو العراق والعرب الأول.
    هذه هي إنجازات المقاومة ولو أردت التحدث عن مفردات إنجازاتها الأساسية لاحتجنا إلى عدة مقابلات فالمقاومة العراقية الوطنية هي وليدة النظام الوطني وتجربته الرائدة وجيشه الوطني ومؤسساته المهمة وخاصة مؤسسات الأمن الوطني، وأنتم تعلمون أن دولتنا وقيادتنا لم تستسلم للغزاة المعتدين وكما يحدث دائماً بين المتحاربين فيملي الغالب شروطه على المغلوب كما حصل في الحربين العالميتين الأولى والثانية وإنما واصلت قيادتنا بجيشها وحزبها وبأبناء العراق القتال إلى اليوم وهي ماضية في طريق التحرير وطرد الغزاة الجدد الفرس وعملائهم، فالبعث وجيشه الوطني ومقاومته الوطنية والقومية والإسلامية هم الممثل الشرعي للعراق وبقاء القتال قائماً بعد هذا الزمن الطويل يمثل مصدر اعتزازنا كحزب وكمقاومة وكجيش وكشعب.
    *مع كل خطاب مسجل تتوجهون به للعراقيين كنتم تعدون بالمفاجآت والنصر القريب كمقاومة فاعلة ولكننا إلى اليوم لم نشهد تغييرا ميدانيا يحسب؟
    أرجو أن لا نخلط بين الحروب التقليدية الرسمية وبين حرب التحرير الشعبية، كما أرجو أن يعلم الجميع أننا قاتلنا ولازلنا نقاتل عشرات الدول وليس أمريكا وإيران وحدهما، وأرجو أن لا ينسى الجميع أن أمريكا بمفردها هي أقوى دولة في العالم ثم بريطانيا العظمى وعدد آخر من الدول ثم إيران الصفوية بجيشها وحرسها الثوري وعملائها وميليشياتها وتشترك مع العراق بحدود تمتد على أكثر 1200 كم ومع الحصار الخانق المضروب على الحزب والمقاومة الذي اشترك في تنفيذه علينا العالم الرسمي بدوله وجيوشه واقتصاده وفي مقدمتهم النظام العربي للأسف، ورغم ما يحدث فقد حققت المقاومة تغييرا جذريا في معادلة الصراع منها تحطيم جبروت الجيش الأول والأقوى في العالم، ومنع أمريكا من الاحتلال المباشر ولمدى طويل كما خططت، ومنع الغزاة من تقسيم العراق، كما أنهكنا عمليتهم السياسية وهي تتهاوى اليوم وتنذر بالانهيار الكامل، ومن إنجازات المقاومة أنها لازالت قائمة وتمثل الرقم الصعب في معادلة الصراع الدائر في العراق، ومن إنجازات المقاومة أيضا أنها بعد 14 عاما من الصراع ازداد التفاف الشعب العراقي حولها، وحتماً إنكم تسمعون بالانتفاضات الشعبية العارمة التي بدأت في وسط العراق وغربه ثم عمت كل مدن وقرى جنوبه، وحتماً سمعتم هتافات الجماهير في كربلاء وفي النجف الأشرف تصدح ( إيران بره بره بغداد والنجف وكربلاء تبقى حرة ) وكيف مزقت الجماهير صور الخميني والخامنئي والمالكي والجعفري، كما أرجو أن يعلم الجميع وخاصة أحرار أمتنا العربية أننا في حزب البعث وفي المقاومة الباسلة وفي قواتنا المسلحة الوطنية خيارنا الوحيد هو مواصلة النضال والكفاح المسلح وغير المسلح حتى النصر والتحرير مهما طال الزمن وغلت التضحيات ولن نمني أنفسنا بالأماني الفارغة ولا ننتظر المفاجآت من الغيب، نعم نؤمن من حيث المبدأ أن النصر محسوم لشعب العراق ولمقاومته مهما طال الزمن ونؤمن أن الله سبحانه قادر على إهلاك وتحطيم الأعداء بأيدينا أو بأيدي غيرنا أو بقول كن فيكون، ولكننا نأخذ بالأسباب بقوة ونؤدي كل ما علينا ونتكل على الله العزيز.
    *أمام اشتعال الحرب الطائفية لا أحد قادر أن يقف مع أو ضد المقاومة العراقية، هل أنتم قادرون على الاستمرار دون دعم شعبي ؟
    أؤكد لكم مرة أخرى ولأبناء أمتنا أن ما يجري في العراق اليوم ليس حرباً طائفية كما تروج أجهزة الإعلام المعادية وللأسف منها عربية ضالعة في التآمر على العراق ،إن من يتصارع اليوم هي أحزاب سياسية تستخدم الدين والطائفية والعنصرية غطاء وخدعة لتمرير مخططاتها المشبوهة ومن يحرك هذا الصراع ويقوده هي إيران صاحبة التاريخ الأسود الطويل في صناعة الطائفية والعرقية وتأجيجها. إن حكام إيران اليوم ليسوا مسلمين حقيقيين وإنما هم قوميون عنصريون فرس متطرفون حاقدون على العراق والعرب هدفهم الأسمى تدمير العرب وسلب هويتهم وإيقاف تقدمهم ثأراً لما فعل العرب في إمبراطوريتهم حين حملوا إليهم رسالة الإسلام فرفضوه بقوة وقاتلوا العرب حملة الرسالة إليهم حتى تحطمت امبراطوريتهم ووفق هذا الفهم الصحيح للدور الإيراني يلتفّ شعب العراق من شماله إلى جنوبه حول المقاومة وحزب البعث الذي يضم مئات الآلاف من كل مناطق العراق أكرادا وعربا وتركمان ومسلمين ومسيحيين ويزيديين وصابئيين وشيعة وسنة، لقد بلغت نسبة شهداء الحزب من الجنوب أكثر من 60%.
    إن شعبنا العراقي اليوم يلتفّ حول الحزب والمقاومة أكثر مما كان عليه قبل الغزو والاحتلال، وتوجد عشرات اللقطات التلفزيونية التي تبثها قنوات الاحتلال والتي عبر فيها أبناء العراق بشجاعة أسطورية عن رغبتهم أن يعود البعث إلى الحكم لإنقاذهم من الكوارث التي يعيشونها وقد اعترف الكثير من العملاء من قادة ورموز العملية السياسية المخابراتية أن حكم البعث قدم للعراقيين كل مظاهر التقدم والتطور وحقق لهم الحياة الكريمة والمساواة بين المواطنين ووفر لهم الأمن والأمان والعزة والكرامة.
    أُحيي مقاومتنا من منبركم هذا، وأُحيي شعب العراق الذي يمدها بالمال والرجال وعتبي الشديد على نظام الأمة الرسمي الذي أعطى ظهره للبعث وللمقاومة وللعراق وشعبه ولم يمد لهم يد الأخوّة ولو بمليم واحد أو بطلقة واحدة بل يشترك في حصار الحزب والمقاومة ويتآمر على الحزب والمقاومة مع الغزاة ومع أعداء الأمة.
    *ونحن نتحدث عن الطائفية، هل لنا بمعرفة رأيكم فيما يدور في سوريا ؟ وكيف تقيمون الوضع؟
    إثارة الطائفية في سوريا وتأجيجها ليست جديدة وقد بدأت يوم ارتد حافظ الأسد عن عقيدة العروبة وفكرها ومبادئها وأهدافها في الوحدة والحرية والاشتراكية، بدأت يوم قام حافظ الأسد بانقلابه المشهور على حزب البعث العربي الاشتراكي وقيادته القومية فقتل من قتل منهم ووضع الآخرين في السجون بمن فيهم الأمين العام للحزب الرفيق أحمد ميشيل عفلق رحمة الله عليه ثم ذهب ليصطف بل ليتحالف مع إيران الفارسية الصفوية قبل مجيء الخميني وبعد مجيئه وهو الذي شارك إيران في عدوانها على العراق وساندها وأمدها بالسلاح والخبرات والمعلومات الاستخباراتية على مدى ثماني سنوات الحرب بين إيران والعراق، ثم قام بعد ذلك بتصفية الجيش السوري الوطني العظيم بقتل ضباطه الوطنيين والقوميين ووضعهم في السجون حتى حوله إلى عصابة بيد النصيرية والفارسية الصفوية لذبح الشعب العربي السوري وأخيراً سلم سورياً أرضاً وشعباً للفرس، فالحاكم الحقيقي اليوم في سوريا هو قاسم سليماني وحسن نصر الله وقد دخل أخيراً على الخط بوتين وروسيا وبقي بشار الأسد عنواناً دون مضمون ولولا هذا الوجود لإيران بشكل خاص لذهب الأسد وزمرته منذ الأشهر الأولى لثورة الشعب العربي السوري وأنا مؤمن وواثق بأن النصر سيكون حليف الشعب العربي السوري ومقاومته الوطنية والقومية والإسلامية لأن التاريخ يشهد على ذلك، إن النصر حليف الشعوب المجاهدة والمكافحة من أجل حريتها وتحررها واستقلالها.
    *كيف تقيمون تحالف النظام السوري مع إيران وحزب الله تحت المظلة الروسية؟
    أؤكد لك ولشعبنا العربي في تونس أولاً ثم لشعبنا العربي في وطنه الكبير أن ما بين النظام السوري وإيران ليس تحالفاً وإنما احتلال إيراني مباشر عسكري وسياسي واقتصادي وثقافي وإعلامي لسوريا والأخطر هو ما يقوم به الفرس الصفويون اليوم من تغيير ديموغرافي واسع في مدن وقرى عديدة ومهمة في سوريا يجري علناً تهجير أهلها وإسكان الفرس والأفغان والعراقيين مكانهم فلا توجد سيادة ولا أي فعل للنظام السوري على الأرض السورية.
    *كمقاومة، لماذا فضلتم التركيز على الميدان والخلايا القتالية وتركتم العمل السياسي؟
    هذا غير صحيح، فقيادة البعث والمقاومة تمتلك من العلم والخبرة والتجربة والمعرفة والكفاءة والوعي العالي والتخطيط الاستراتيجي ما يجعلها تنظر إلى عملية الصراع مع الغزاة بمنظار شامل وعميق وبعيد المدى، مما يجعل نضالها وكفاحها يمتد إلى كل ميادين الحياة العسكرية والسياسية والاقتصادية والإعلامية والاجتماعية ثم ميدان العمل الأمني والاستخباراتي والمخابراتي ثم إلى ميدان الإعداد والتعبئة.
    فقد رافق العمل السياسي مقاومتنا منذ اليوم الأول لانطلاقتها فكان أول إنجاز سياسي هو إنشاء وإقامة الجبهة الوطنية والقومية والإسلامية التي تضم أحزابا ومنظمات وتيارات وفصائل وشرائح اجتماعية وعشائرية واسعة ثم ولادة المجلس السياسي العام لثوار العراق الذي يمثل أغلب عشائر العراق وفصائل المقاومة ثم عدد كبير من مراكز الثقافة والإعلام ومن إنجازات العمل السياسي هذا الالتفاف الجماهيري الواسع حول الحزب ومقاومته.
    ومن إنجازات العمل السياسي هو كل ما أمدنا به شعبنا من أموال وسلاح ومستلزمات أخرى على مدى أكثر من 13 عاماً من الصراع حيث حاصرنا العدو ومنع أن يصلنا أي عون ومساندة من خارج العراق.
    ومن الإنجازات أيضاً أعدنا علاقاتنا مع أغلب الدول العربية ومع كل المنظمات الأممية والإقليمية وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة ومع الكثير من دول العالم، لنا علاقات اليوم مع بعض الدول والأحزاب والمنظمات في أوروبا وفي أمريكا اللاتينية وفي إفريقيا وآسيا ولدينا مكاتب مركزية قومية وقطرية متخصصة تعمل في هذا الميدان.
    إن معركتنا السياسية وما حققناه سياسياً لا يقل أهمية عما حققناه عسكرياً وأؤكد أن البعث قد حقق مستوى من الأداء الإعلامي الواسع لم يبلغه أيام حكمه، لدينا شبكات إعلامية مجاهدة أصبحت مرجعاً لكافة الدول ولكافة المراكز الإعلامية والإعلاميين في العالم مثل شبكة البصرة وشبكة ذي قار وعشرات المواقع في الفيس بوك ولجان إعلامية تدافع عن العراق في الوطن العربي والعالم وتضم خيرة الإعلاميين العراقيين والعرب ومن كافة الاتجاهات السياسية.
    هذا النشاط السياسي والإعلامي الواسع هو الذي أجبر الأطراف الدولية والإقليمية والعربية على الاعتراف أن البعث وحلفاءه يشكلون القوة الرئيسية الفاعلة في العراق وفي الوطن العربي، والبعث بعد أكثر من 13 عاماً من الصراع مع الغزاة وتقديمه لأكثر من (160) ألف شهيد من أعضائه ومناضليه يؤكد بشكل حاسم على أننا طليعة المسيرة وفي كل ميادينها ومصدر تغذيتها وإلهامها.
    *طيب لماذا لم تعملوا على مشروع لمصالحة وطنية شاملة كمشروع اجتماعي يحرج الخصم كطلاب سلام وصلح ثم يفتح الباب للاستفتاء العام؟
    نعم قدمنا وبوقت مبكر مشروعاً متكاملاً للمصالحة الوطنية لجميع العراقيين بما في ذلك بعض من اشتركوا في العملية السياسية ثم تراجعوا واعترفوا بفشلها، نحن نرى أن المصالحة الوطنية لا تعني التراجع عن خطنا الوطني وثوابتنا المقدسة وهو المنهج الصحيح وطنياً وقانونياً وأخلاقياً، فالمصالحة بالنسبة للبعث تقوم على ثوابته الوطنية والقومية وفي مقدمتها الحفاظ على هوية العراق الوطنية والقومية وسيادته واستقلاله وإلغاء كل ما فرضه الاحتلال من قوانين وأنظمة وخاصة الدستور الذي زرع الطائفية والعرقية والمناطقية والمحاصصة ثم رفض أي تدخل خارجي أجنبي في العراق.
    أي مشروع يطرح للمصالحة بالإضافة لما سبق يجب أن يؤكد على عروبة العراق وأنه جزء لا يتجزأ من الأمة العربية وإعادة أموال العراق المسروقة والمنهوبة واعتماد مبدأ المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات بغض النظر عن العرق والدين والطائفة وتوفير الأمن والاستقرار للعراقيين وأن يُعقد مؤتمر دولي تحت رعاية الأمم المتحدة والجامعة العربية ويضمن تنفيذ مقرراته التي ذكرناها مجلس الأمن الدولي.
    أما المصالحة بأي ثمن كان فإنها تعني التسليم لإرادة المحتل والقبول بنتائج الاحتلال وما ترتب على الاحتلال من ظلم وعدوان وقتل وتهجير وتشريد وتدمير وتخريب لكل أنواع الحياة.
    *تقولون "إنكم في قيادة حزب البعث وفي قيادة الجهاد والتحرير" ولكن هل لديكم مشروع مكتمل لكل العراق؟
    كنا أول من قدم مشروعاً للعراق المحرر منذ بداية المعركة وهو المنهاج السياسي والستراتيجي للمقاومة العراقية في ايلول – سبتمبر من عام 2003 ثم قدمنا مشروعاً آخر بعنوان مشروع التحرير والاستقلال وأكدنا فيهما على أن تحرير العراق هو الهدف الأول وأن العراق المحرر يجب أن يكون ديمقراطياً تعددياً تمارس فيه السلطة بعد انتخابها من الشعب انتخابات حرة وشفافة وقبل ذلك تتشكل حكومة مؤقتة لمدة يتفق عليها تتولى خلالها إعادة الأمن والاستقرار والخدمات وبناء مؤسسات الدولة الأساسية العسكرية والأمنية والخدمية، ثم تجري انتخابات لانتخاب ممثلي الشعب يتولون تشكيل حكومة وفق نتائج الانتخابات. والبعث يرفض الانقلابات العسكرية ويعتمد في استراتيجيته النضالية على الوسائل السلمية الديمقراطية في الحكم وتداول السلطة، ومؤخراً قدمنا مشروعا للمصالحة الوطنية ونشر في كل وسائل الإعلام.
    *مع من يتعامل العالم؟ هل مع حزب البعث أم مع حركة المقاومة؟
    العالم يتعامل مع حزب البعث العربي الاشتراكي بالدرجة الأولى لأنه كيان مؤسسي راسخ وواسع وله تنظيم حزبي ثوري عربي على كل مساحة الوطن العربي وفي المهجر ولكونه وريث ثورة 17- 30 تموز، جويلية 1968 ووريث النظام الوطني الذي حكم العراق 35 عاما وأقام فيه تجربته الوطنية والقومية والاشتراكية الرائدة والمبدعة حقق من خلالها أعظم الإنجازات الحضارية والانتصارات التاريخية دفاعاً عن العراق والأمة ولديه الآن رموز معروفة وعلاقات مع أغلب دول العالم، فالبعث هو مركز المقاومة والمعارضة ومرجعهما وهذه الحقيقة معروفة لدى كل الدول العربية وأغلب دول العالم.
    *لماذا لم تتحالفوا مع الأكراد وتنسوا الحرب الشيعية – السنية؟
    شعبنا الكردي جزء عزيز وأصيل من شعبنا العراقي وقد ساهم في الدفاع عن العراق وبناء حضارته وتقدمه عبر التاريخ ونحن في البعث نفتخر بأننا أول من اعترف بأن الأكراد في العراق شعب وقومية وأنشأنا لهم الحكم الذاتي في حين أن الدول الأخرى مثل إيران وتركيا عملوا ولازالوا على تفريس وتتريك الأكراد في دولهم.
    نحن نكن كل التقدير والاحترام للأخ الكبير قائد إقليم كردستان مسعود البارزاني وعلاقاتنا معه ومع الإقليم عموما لم تنقطع بل تعززت بعد الاحتلال وذلك لموقفه الشريف من البعثيين عموماً ومن البعثيين داخل الإقليم خصوصا، ولموقف الإقليم من موجات التهجير لأبناء شعبنا حيث أصبح إقليم كردستان وخاصة أربيل مأوى للمشردين والمظلومين من أبناء العراق، فنحن مع الأكراد لنيل حقوقهم كاملة كشعب وكأمة في العراق وفي مناطق تواجدهم الأخرى.
    أما موضوع الحرب الشيعية - السنية فلا وجود لها في العراق، وإنما هناك احتلال إيراني فارسي صفوي مدعوم أمريكيا، يتصدى له شعب العراق والمقاومة الشعبية المسلحة، وإيران وأمريكا هما من أدخلا داعش إلى العراق لكي يصوروا للعالم أن في العراق حربا طائفية بين السنة والشيعة وليست حرب تحرير بين الشعب والغزاة وعملائهم.
    *لماذا رفضكم للتعامل مع الأمريكان حين دعا بعض مشائخ السنة إلى ذلك، لأن البعض رآها فرصة وتم إهدارها من قبلكم؟
    لم نرفض التعامل والحوار بل إننا أعلنا مراراً أننا مستعدون للقاء والحوار مع كل من يريد ذلك عدا "إسرائيل"، وقد التقينا مع أمريكا مرات عديدة ولكنها لا تريد حواراً متوازناً وملتزماً يفضي إلى حل مشكلة العراق بإنهاء الاحتلال ومعالجة آثاره بل تريد حوارا يهدف إلى تكريس الاحتلال وشرعنته والمضي في مشروع تأجيج الطائفية وتقسيم العراق وتفتيته. ونحن نعلن من خلالكم أننا نريد الحوار والتفاوض مع كل من يطلب ذلك خاصة أمريكا باعتبارها المحتل الرئيسي للعراق على أن يجرى الحوار على الأسس التي ذكرناها والتي تضمن سيادة العراق واستقلاله وهوية ووحدته، فإذا قبلت أمريكا فنحن جاهزون.
    *لكن بعد الرفض الذي نفيتموه في ردكم طالبتم بريطانيا وأمريكا بتقديم اعتذار للشعب العراقي ومساعدته على إخراج قواعد وميلشيات إيران التي استلمت العراق بعد انسحاب أمريكا؟
    نعم طالبنا وسنطالب لأن أمريكا وبريطانيا هما من قامتا بغزو العراق وتدميره وقتل أكثر من مليوني عراقي وتهجير أكثر من عشرة ملايين وتعريض الشعب لكوارث غير مسبوقة عبر التاريخ، ولذلك فإن أقل المطالب هو اعتذارهما لشعب العراق وتقديم التعويضات وإنه لحق مشروع تكفله قوانين الأرض والسماء وأعرافهما.
    وليعلم شعبنا العربي أن أمريكا قد استقطعت من أموال العراق مبالغ ضخمة لمن استضفناهم أثناء الحصار وعاملناهم بكل احترام بحجة أننا روّعناهم وأمريكا استقطعت من أموال العراق مبالغ لكل من اعتبر متضرراً من قضية الكويت، فهل طلبنا للتعويضات غريب؟!!!! أم هو قاعدة تنفذ بعد كل غزو وعدوان أو حرب؟
    *ألا يوجد تعامل مع السعودية وهي الدولة الوحيدة التي تعمل للقضاء على المد الشيعي سيما وقد أشدتم بعاصفة الحزم؟
    أؤكد لكم ولأبناء أمتنا العربية نحن في البعث لا نؤمن بوجود تمدد شيعي في وطننا العربي وإنما هو تمدد فارسي صفوي والشيعة في العراق بشكل خاص براء مما تقوم به إيران، وأؤكد أننا سنقف مع أي دولة عربية يتهدد أمنها الوطني والقومي بغض النظر عن شكل النظام ولونه حتى لو كان معادياً للبعث لأن موقفنا مع أمتنا ومع شعبنا العربي تُمليه علينا عقيدتنا ومبادؤنا واستراتيجية نضالنا وكفاحنا لتحقيق أهداف أمتنا في التحرر والاستقلال ولذلك فنحن مع كل أقطارنا العربية ضد التهديد والغزو الفارسي ونحن مع كل القوى العربية الرسمية والشعبية التي تتصدى للتمدد الفارسي في وطننا العربي الكبير، وعلى هذا الأساس أيدنا عاصفة الحزم وأشدنا بموقف الملك سلمان بن عبد العزيز وبموقف الدول التي انضمت إلى التحالف العربي والبعث مستعد لتقديم الرجال المقاتلين على أي بقعة من وطننا العربي للتصدي لهذا التمدد.
    *يقول البعثيون إن حزب البعث كان يعلم بكل ما كان يخطط للمنطقة منذ وقت بعيد وما يراد للأنظمة القومية منذ عام 1980 وبعد انهيار جدار برلين وتفكك المنظومة الاشتراكية وانهيار النظام الدولي وانفراد الولايات المتحدة الأمريكية بالعالم ويقولون أيضاً أنهم حفاظاً على وحدة الأمة وجهوا النصائح للأنظمة العربية والقومية التي تعيش اليوم حروباً أهلية وإرهاباً وانهياراً تاماً مثل ليبيا وسوريا واليمن فما الذي حدث من وجهة نظركم؟ وكيف ترون ما يجري ؟ وهل من حل قريب؟
    نعم بدأنا نحذر أنظمة الأمة من قبل ذلك التاريخ منذ قيام ثورة 17-30 من تموز - جويلية 1968 من وجود مخطط استعماري صهيوني فارسي يستهدف الأمة العربية ودول بعينها من وطننا العربي وخاصة العراق ودول الخليج العربي وسوريا واليمن ومصر وأكدنا لهم بعد قدوم الخميني إلى السلطة أن المخطط سيشمل كل الوطن العربي من مشرقه إلى مغربه، وأنتم ترون كيف ظهرت النتائج المخيفة كما كنا نحذر منها على امتداد نصف قرن ومازلنا.
    أمتنا تخوض اليوم معركة الوجود بكل أبعادها وتداعياتها وأقول للأشقاء في دول المغرب العربي فليتعظوا مما حصل ويحصل اليوم في مشرق الوطن من عدوان امبريالي استعماري صهيوني فارسي صفوي سافر يدمر كل معالم الحياة ولينظروا لما حدث للسودان من تقسيم وتفتيت بسلخ جنوبه وبما يحصل للمغرب من محاولة تقسيم وسلخ الصحراء الغربية وما يحصل وسيحصل للجزائر وتونس لا سمح الله.
    أقول لإخواننا في تونس ولحكومتها ، وأنا أتحدث إلى الأمة من منبر من منابرها الإعلامية الأساسية قولاً مخلصاً وعن تجربة طويلة وغنية مع أعداء الأمة العربية ، أن يلتحموا مع جماهيرهم ومع ثوارهم ومع قوى الشعب التونسي ولا يستثنوا مواطناً واحداً وألا تغرنهم السلطة والمال والجاه كما حصل للكثير من أنظمة أمتنا وزعمائها وحكامها، وأقصد بعدم استثناء مواطن واحد وجوب الاستماع لصوته ومعرفة أحواله والمحافظة على حريته وحقه في الحياة الحرة الكريمة فالشعب هو مصدر قوة الأمة ومصدر إلهامها وهو وقود مسيرتها النضالية، وأقول بصراحة إن عدم الاستماع إلى نصائح البعث وتحذيراته كان سببه أن الأنظمة العربية عموماً تعتقد أن علاقاتها مع الغرب ومع أمريكا ضمانة بقائها أمام التحدي الإيراني الذي أصبح واضحاً بعد مجيء خميني عام 1979 إلى الحكم مع أننا كنا بنفس الوقت نحذر من غدر الغرب الاستعماري الامبريالي لأن الغرب لا قيمة عنده خارج قيم المصالح العليا فهي التي تحركه وتفرض عليه السياسات والمواقف، وانظري كيف وقفت أمريكا اثناء رئاسة اوباما ودول أوروبا مع إيران تساندها في العراق وسوريا وفي اليمن وفي البحرين وتخلت عن حلفائها وأصدقائها العرب ففوجئوا وصُدموا وأنا متأكد أنهم ندموا على عدم اهتمامهم واستماعهم لنصائح العراق ، وستمضي إيران في تدمير الأمة ولن يوقفها إلا انتفاضة العرب أنفسهم أي النظام العربي أولا مسنودا من قبل جماهير الأمة كما حصل في عاصفة الحزم وفي التحالف العربي والتحالف الإسلامي اللذين لم يحققا شيئاً ملموساً على الأرض إلى اليوم للأسف.

    أما الأحزاب العربية القومية فلم يصمد منها أمام المخطط الاستعماري الصهيوني الفارسي إلا القليل، أغلبها سقط أو وقع في حضن إيران الفارسية عدو الأمة العربية الأول مع الكيان الصهيوني وتراهم يدافعون عن سياستها واجتياحها للعراق وسوريا واليمن ولبنان وتهديدها منطقة الخليج العربي برمتها بما فيها المملكة العربية السعودية،

    إن إيران الصفوية اليوم تمثل دوراً خطيراً أخطر من دور الكيان الصهيوني في تهديد الأمن القومي فهي اليوم تحتل العراق وسوريا واليمن ولبنان احتلالاً مباشرا وتهدد الخليج العربي ووصل شرها إليكم في تونس والجزائر والمغرب وفي موريتانيا، لقد أصبح اليوم الوطن العربي يواجه إسرائيل ثانية أخطر بكثير من إسرائيل الأولى.
    *وهل ترون أن المشروع القومي هو الحل والبديل للإسلام السياسي دون السقوط في المشروع الغربي الذي يريد القضاء على الهوية العربية الإسلامية؟
    نعم لا حل لقضية الأمة في تحررها وتوحدها وتقدمها إلا في المشروع القومي العربي التحرري التقدمي الاشتراكي، لقد جرب العرب كافة الخيارات وخاصة التيار السياسي الإسلامي، لقد حكم التيار السياسي المتستر باسم الدين في إيران وحكم التيار السياسي الإسلامي التقليدي الذي نكن له الاحترام والتقدير في مصر وعندكم في تونس وفي العراق فماذا كانت النتائج؟ فلنأخذ المشروع السياسي الإسلامي أو المبرقع بالإسلام فترى ما هي نتائج حكمه في إيران وفي العراق وهو يهيمن على سوريا وعلى اليمن وعلى لبنان؟ لقد عمّ في تلك الأقطار الفساد والتخلف والمجاعات وتمزيق المجتمع إلى طوائف وأعراق وتقسيم الأوطان إلى أقاليم ومدن ومناطق ثم القتل والتهجير والتشريد وسقوط منظومة القيم وتفكك الروابط الاجتماعية في هذه الدول بالإضافة لما ضربها من المخدرات والإيدز والفساد الأخلاقي المبرمج.
    ثم ماذا حصل في مصر من فوضى واضطراب ثم إشاعة الإرهاب وتأجيجه الذي شلّ قدرات مصر الاقتصادية ولولا الجيش المصري العربي الذي أكن له كل التقدير والاعتزاز صاحب التاريخ العريق والأداء البطولي في الدفاع عن الأمة لتمزقت مصر إلى أقاليم وكانتونات لا سمح الله.
    أما تونس فلا زالت تراوح في مكانها ، إما أن تعود لما كانت عليه زمن بن علي أو إلى الأسوء لا سمح الله وذلك بسبب فشل المشروع السياسي الإسلامي رغم أن الإسلاميين التونسيين منفتحين على الحياة أكثر من غيرهم لكن النتيجة النهائية لم تمثل فشلاً ذريعاً للمشروع السياسي الإسلامي فقط بل أقنعت الأغلبية الساحقة من أبناء شعبنا العربي بأن الحل هو في قيام نظم وطنية قومية جامعة وممثلة لكافة أبناء الشعب دون تمييز طائفي أو ديني أو عرقي.
    نحن نرى أن يكون لأي نظام عربي هوية فكرية عربية مؤمنة ومنظومة قيمية أخلاقية تحكم الدولة والمجتمع وذلك لأن المؤامرة متعددة الأطراف وستبقى قائمة تستهدف نهوض أمتنا وتقدمها وحريتها واستقلالها وأنا أتحدث عن تجربة طويلة وعميقة وغنية خاضها البعث على مدى أكثر من نصف قرن، فلما كان في العراق حكم وطني قومي تقدمي تحرري قائم على عقيدة الأمة وفكرها ومنظومة أخلاقها وقيمها حقق إنجازات عظيمة وانتصارات تاريخية اعترف بها العالم بأسره
    ولكي نتجنب سوء التفسير لما قلته عن المشروع السياسي الإسلامي والمشروع القومي العربي أقول إن البعث حزب عقائدي قومي عربي اشتراكي مؤمن يعتبر الإسلام روح العروبة والعروبة وعاء الإسلام وجسده فالإسلام عند البعث يمثل منجزاً تاريخياً رسالياً للأمة العربية هي التي تلقته من السماء وهي التي حملته إلى العالم، وهو ثقافة العرب وقيمه قيمهم وأخلاقه أخلاقهم كل العرب مسلمين وغير مسلمين وهو تاريخهم وتراثهم وهو أحد مقدساتهم الأساسية ولذلك رأيت كيف كان مؤسس الحزب المرحوم الرفيق أحمد ميشيل عفلق مسيحيا وكان عدد من قادته مسيحيين وفيه الصابئة واليزيديين والأكراد والتركمان والشيعة والسنة ولذلك علينا نحن العرب أن نحافظ وننمي الثقافة الإسلامية وأن نحافظ على منظومة أخلاق وقيم الإسلام في مجتمعاتنا فهي أخلاق وقيم الأمة وأن لا نُقحم الدين في السياسة فنمزق وطننا وشعبنا ونشرذم إسلامنا بين ما يدعيه أدعياء الدين وهم كثر أصبحوا اليوم أحزاباً وفرقاً وشِيَعاً كل يغني على ليلاه، كل يدعي أنه صاحب الإسلام وصاحب الشريعة، وأنه هو وحده يمثل الإسلام وتجده جاهلا وكافرا وخارجا عن الإسلام الرسالي الحق.
    وفي ضوء ما ذكرناه فالمشروع القومي العربي هو الأقدر والأثبت والأرسخ والأعرق في وطننا العربي وبلا منازع وخاصة تجربة البعث في العراق وتجربة الزعيم القومي العربي عبد الناصر ( رحمه الله ) في مصر، المشروع القومي العربي هو مشروع هوية الأمة ومشروع ثقافتها الروحية والأخلاقية التي جسدتها ورسختها في الأمة رسالة الإسلام الحنيف بعيداً عما دست في الإسلام في شكله ومضمونه إيران وداعش وكل الفئات التي اتخذت الإسلام وسيلة لتحقيق غايات بعيدة كل البعد عن الإسلام بل هي بالنهاية تشوه الإسلام وتسيء إليه وللأمة التي حملته للعالم.

    *سمعنا أساطير كثيرة عن داعش ولكن المخابرات الأجنبية والفرنسية بشكل خاص تصر على أن عناصر داعش هم ضباط جيش صدام حسين؟
    نحن لن نرضى ونرفض بقوة من يقول عن جيش العراق الوطني إنه جيش الشهيد صدام حسين، جيشنا معروف للعراقيين وللأمة العربية ولأبنائها أنه جيش العراق والأمة وتشهد له مسيرته منذ اليوم الأول لتأسيسه إلى يوم قرار المجرم بريمر مندوب الغزاة بحله.
    إن هذه التسمية تطلقها القوى المعادية للعراق والأمة العربية أي الاستعمار والصهيونية وإيران للتقليل من أهميته وتشويه سمعته كي يتمكنوا من تصفيته، قتلوا آلاف الضباط وغيبوا الآلاف في السجون والمعتقلات وشردوا وهجروا عشرات الآلاف من ضباطه ومقاتليه، وإنني أدعو أبناء الأمة أن يتجنبوا هذه التسمية المفبركة والمقصودة للنيل من جيشهم العربي البطل.
    إن جيشنا الباسل كان يضم أكثر من مليون مقاتل أغلبهم لم يكونوا بعثيين وكان يقوم على قاعدة المواطنة والكفاءة المهنية وكان في الجيش الآلاف من الضباط غير البعثيين يعملون في الجيش وتسلموا أعلى المناصب بدءاً من وزارة الدفاع إلى رئاسة أركان الجيش وقادة الفيالق والفرق والألوية، وعندما حل الجيش بعد غزو العراق وطورد قادته وضباطه وقتل أكثر من (800) من قادة الجيش وآمريه اختار الكثير منهم مواقف سياسية خاصة بهم تختلف عن مواقف البعث وسياسته وأحياناً يتقاطع معها فهناك الكثير منهم من انخرط في التشكيلات العسكرية التي شكلت بعد الاحتلال والتشكيلات الأمنية للعملية السياسية ومنهم من ذهب إلى أحزاب ومشارب أخرى، اليوم أكثر من 90% من قادة وآمري الجيش الجديد للعملية السياسية هم من ضباط الجيش الوطني وهم الذين طاردوا المقاومة والبعثيين وقتلوا الآلاف منهم فَلِمَ لَمْ يٌشَرْ إليهم ويجري التركيز على أعداد محدودة اضطرتهم ظروف الاجتثاث والملاحقة والسجن والاعتقال والقتل إلى الذهاب مع أعداء البعث والأمة سواء الذين في الجيش الجديد أو الذين مع داعش وأنا شخصياً رغم أني كنت نائب القائد العام للقوات المسلحة لم أعرف ضابطا واحدا من قادة الجيش ذهب مع داعش.
    القول بان داعش هي ضباط الجيش العراقي مرفوض لأنه يراد به الإساءة للبعث أولاً ثم للجيش العراقي العظيم والنظام الوطني والكل يعرف أن الجيش العراقي الوطني عندما كان تحت قيادة النظام الوطني لم يكن أي وجود للإرهاب ولا لداعش والقاعدة والميليشيات الصفوية الإرهابية
    *ذكرتم أن ما يسمى بتنظيم "داعش" لم يقتل ولم يهدم ولم يخرب في العراق بمقدار 1% مما قتلته وخربته وأحرقته إيران وعملاؤها وميليشياتها هذا في العراق ولكن ماذا عن ممارسات ما يُسمى بتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا واليمن وليبيا؟
    أولاً تأكيداً لما قلته عن العراق وعن المليشيات وعملاء إيران في العملية السياسية أضرب لكم مثلاً عما حصل في صلاح الدين محافظتي وأنا لست في مجال الدفاع عن داعش، فداعش هدرت دمي وهي تكفرني، ولكن أقول الحق داعش احتلت محافظة صلاح الدين ولم تقتل من أهلها إلا الجواسيس والخونة وهم لا يتجاوزون الخمسين إلى الستين قتيلا، والمعتقلون لدى داعش من أبناء المحافظة 27 معتقلا أما إيران وعملاؤها وميليشياتها فقتلت من أهل صلاح الدين أكثر من 10 آلاف مواطن واعتقلت وخطفت إيران وميليشياتها في أسبوع واحد 3000 مواطن من صلاح الدين لازال مصيرهم مجهولا وهدمت أكثر من 1800منزلا، فكيف نقارن بين ما فعلته داعش وما فعلته إيران وميليشياتها وعملاؤها؟

    أما في سوريا واليمن أنا متأكد أن قتل النظام السوري وإيران وميليشياتها وحزب الله والروس أكثر من داعش، إن لم نقل 99% فلنقل 95% النظام السوري وإيران وميليشياتها قتلوا أكثر من (80) ألف سوري قبل أن تظهر داعش في سوريا وباليمن كذلك قتل الحوثيون وعلي عبد الله صالح نفس نسبة العراق وسوريا، أما ليبيا فلا أستطيع الجزم بجواب محدد لأن جهات القتل متعددة ومنها الوطنية والعميلة ولكن كتقدير حتماً ستكون داعش أقل النسب، ثم إن داعش ظاهرة طارئة محدودة منبوذة لا مكان لها في الأمة وهي في طريقها للزوال، أما إيران جار السوء فستبقى جارة للأمة إلى يوم القيامة فالحذر الحذر من إيران الصفوية الدموية التكفيرية فاحذروهم هم العدو قاتلهم الله أنّى يؤفكون.
    *قبل فترة كتبت صحيفة "الديلي ميل" أن البرلمان العراقي أفسد مؤسسة في التاريخ الإنساني، هل يمكننا أن نقول إن العراق عاد إلى ما قبل الدولة؟
    نعم إن إعادة العراق إلى ما قبل الدولة كان أحد أهداف أمريكا والكيان الصهيوني قبل الغزو، بيكر وزير خارجية أمريكا قال للرفيق طارق عزيز سنعيد العراق إلى عصر ما قبل الصناعة وقد أعادته إلى ما قبل الوعي الاجتماعي الإنساني وليس قبل الصناعة فقط وهذا أخطر بكثير مما وعد به بيكر فاليوم يخلو العراق تماماً من كل مظاهر التصنيع ومظاهر المدنية والتقدم.
    *هناك قوى خارجية تعمل على التقليص من قوة بعض الدول بإضعاف منسوب الوطنية للشعوب وهذا ما حدث بالأمس في العراق وما يحدث اليوم في دول المغرب العربي، ما هي رسالتكم لمن سكتوا البارحة عن العراق ويتفرجون اليوم على ما يدور في دول ما يسمى بالربيع العربي؟
    كلما استوعب الإنسان الدروس من تجاربه وتجارب الآخرين وتجنب الأخطاء والزلات والهفوات وتمسك بما هو حق وعدل وصواب حقق تقدماً وتفوقاً على غيره من البشر، لهذا فإن من لا يتعلم الدروس والعبر مما يجري في العراق وسوريا واليمن ولبنان وليبيا ومصر وتونس ودول الخليج والسودان محكوم عليه بالفشل والتراجع والخسران والاضمحلال والموت الأكيد، ولذلك فإن خير وسيلة لإنقاذ الأمة هي استخلاص الدروس والعبر مما حدث ويحدث في أقطار الأمة وأول الدروس هو الانتباه العالي والحذر من المخطط الإيراني المدعوم من الاستعمار والصهيونية العالمية والقائم على غزو الأقطار العربية وتقسيمها وتفتيتها وإشعال الفتن الطائفية والعرقية فيها.
    أقول لإخوتي الحكام العرب إن السكوت على جرائم إيران في العراق وسوريا واليمن سيكون ثمنه باهضا على الساكتين ولو أن العرب قاتلوا إيران في العراق ما زحفت إلى سوريا، ولو أنهم قاتلوها في العراق وسوريا ما أشعلت النار في اليمن وهكذا ستزحف نار الفرس في وطننا الكبير فلا ينجو منها أحد إلا من استعد وشمر لقتالها قبل أن تصله نارها.
    *بعض الدول الخليجية تورطت بدخولها منطقة المغرب العربي وتحديداً تونس وليبيا ودعمها لأطراف مختلفة بالمال في تونس وبالسلاح في ليبيا لتغذية الفتنة وإطالة أزمات البلدين، ماذا تريد هذه الدول وهي تعيش تحت التهديد الإيراني؟
    مع الأسف هناك أطراف عربية لم تنتبه الى أن تورطها في أزمات عربية يقصد به جرها إلى مخاطر لا تفهمها ولا تتوقعها وقد بدأت بعض هذه الأطراف تكتشف أن أمريكا لا تريد لها الخير حين تستخدمها ضد بعض الأقطار العربية لانها بالنتيجة تتحول إلى ضحية مستهدفة كما حصل في العراق بشكل خاص، من هنا فإنني أدعو هذه الأطراف أن تبذل جهودها في دعم نضال الأمة التحرري الوحدوي.
    *في خطابكم الذي ظهرتم فيه صوتاً وصورة في السابع من نيسان –أفريل، في العام الماضي بمناسبة الذكرى التاسعة والستين لتأسيس الحزب ركزتم على مصر وأعطيتموها حيزاً كبيراً من الاهتمام بلغت دعوة شباب الأمة للاستعداد للتصدي والدفاع عنها في حال تعرضها لأي خطر فهل من تفسير توضحون فيه للأمة دوافعكم لذلك؟
    موقفنا من مصر كقطر عربي هو مثل موقفنا من كل أقطار الأمة، فنحن في البعث ووفق عقيدتنا ومبادئنا وانتمائنا لأمتنا ننظر إلى كافة الأقطار العربية على انها أجزاء من الأمة والدفاع عنها واجب مقدس وكما دافعنا عن فلسطين والأحواز وسوريا يجب أن ندافع عن كل قطر عربي يتعرض إلى عدوان أجنبي أو تهديد ومصر العروبة بسبب ثقلها في الأمة وتاريخها وتقدمها تتعرض منذ زمن القائد العربي الكبير عبد الناصر رحمة الله عليه إلى تآمر صهيوني غربي ولقد اشتد مع ظهور ما سمي بالربيع العربي، وكنا نعرف أن نتيجة هذا الربيع ستكون عكس بدايته وهو ما تحقق فعلاً ورأينا مصر تٌزَجٌّ في أزمات هي في غنى عنها، وإن أهم ما يهمنا في البعث هو عروبة مصر ووحدتها الوطنية واستقرارها وتقدمها وإن موقفنا الداعم لمصر الشعب والوطن والهوية العربية كما قلت في خطاب نيسان هو ثقلها في الأمة فهي القطر الأكبر سكاناً في أقطار الأمة لربما في السنتين القادمتين سيبلغ سكانها (100) مليون من أبناء العروبة ثم لموقعها في وطن الأمة ولتاريخها في الدفاع عن الأمة ولتاريخها وتقدمها الحضاري والتقني على أقطار الأمة ثم لجيشها الوطني القومي الكبير البطل الذي يمثل أحد أذرع الأمة القوية والأمينة.
    *هل ترون أن ليبيا ستعوض العراق في استقطاب المتطرفين كما يتردد ؟ وهل لديكم كلام تخصون به الليبيين؟
    المخابرات الغربية والصهيونية تستخدم منظمات وجماعات وأحزابا ودولا كما تستخدم قواتها الخاصة والمحمولة جواً مثل قوات الصاعقة أو القوات الخاصة تنقلها حيث تشاء للقيام بعمليات خاصة وسريعة ومهمة للغاية وبعد الانتهاء تنقلها إلى ميدان آخر وإلى تنفيذ مهمة أخرى ودائماً تستخدم هذه الأذرع من قبل أمريكا وأوروبا والصهيونية لإثارة الحروب وخلق الفوضى ثم تمزيق المجتمعات وتقسيم الأوطان والدول وهذه المكونات مكلفة بتقسيم المقسم من وطننا العربي وهي مدربة ومعدة إعدادا متقنا لتنفيذ هذا الغرض
    سينقلونها ويتنقلون بها مع قواتهم الخاصة من العراق إلى سوريا ومن سوريا إلى اليمن وإلى ليبيا ولربما من ليبيا إلى تونس والجزائر ولذلك ننصح أشقاءنا المتخاصمين والمتحاربين في ليبيا أن يوحدوا صفوفهم ويقطعوا صلاتهم بالخارج ويعودوا إلى ليبيا الحرة المستقلة الموحدة، ويعودوا إلى شعبها ويعيدوا إليه المسؤولية والقيادة لكي يختار قيادته ونظامه وحكومته منهم أو من غيرهم وفق الأسس الديمقراطية الشعبية ووفق التعددية الحزبية وتداول السلطة، كما ننصح أشقاءنا في تونس الحكومة أولاً ثم المعارضة أن ينتبهوا إلى الأخطار المحدقة بتونس وأن يوحدوا الصف ويعبئوا شعبهم لمواجهة أي طارئ قد تتعرض له تونس لا سمح الله.
    *الانقلاب العسكري الفاشل في تركيا أظهر تناقضات وصراعات داخلية وتداعيات على السياسة الخارجية لتركيا سيما تدخلها السياسي في سوريا والعراق وليبيا والعلاقات مع حلف الناتو وروسيا وإيران ثم التحرك الميداني ودخولها العمق السوري بجيوشها، كيف تقرؤون مستقبل السياسية التركية ؟ وما هو موقفكم من أردوغان؟
    للأسف تركيا اكتشفت مؤخراً الحقيقة عندما جاءت الضربة القاتلة على الرأس لولا عناية الله ورعايته لتركيا، وهي أن أمريكا كانت تتآمر عليها منذ زمن بعيد لأن المخطط الأمريكي الصهيوني الإيراني يشمل كافة الدول العربية وبعض الدول الإسلامية، وكنا قد نبهنا الأتراك مراراً ومنذ السنة الأولى لغزو العراق أنهم مستهدفون من قبل الحلف الأمريكي الصهيوني الفارسي. ولهذا مثل الانقلاب الفاشل نقطة تحول كبير في السياسة التركية جعلتها تعيد النظر في كل سياساتها العامة وخاصة الموقف مما يجري في العراق وسوريا واليمن، وأصبحت تؤمن اليوم بأن تقسيم العراق وسوريا سيكون مقدمة لتقسيمها، ويتضح ذلك في الدعم الأمريكي الواسع والقوي لمجاميع كردية انفصالية في سوريا بتسليحها ومساندتها ميدانياً حتى سيطرت على مناطق شاسعة في شمال سوريا لأن تركيا أصبحت اليوم تعرف تماماً أن دعم أمريكا لهذه المجاميع هو بداية لفصل جنوبها ثم الانتقال بعد ذلك لتقسيمها، وليس لتركيا اليوم من مخرج من هذا التهديد الخطير إلا التعاون والتحالف مع جيرانها العرب وإلا التدخل المباشر عسكرياً وسياسياً لمنع فصل الجنوب وإقامة دولة كردية فيه.
    *منذ فترة تم الإعلان عن إنشاء جيش التحرير الشيعي للقضاء على إسرائيل خلال 23 عاماً والملفت للنظر أن هذا الجيش يتألف من جنسيات مختلفة كالأفغان (انكشاري) وهو الآن يحارب في سوريا والعراق، هل تتفقون مع هذا الجسم العسكري الشيعي في القضاء على إسرائيل أم أنه وإسرائيل سيان ؟ وهل سيكون هدفكم كمقاومة؟

    اسمحي لي أن أقول إنها نكتة العصر، وفِرية فارسية في العصر الحديث أقرب إلى إهانة العقل الإنساني، من يريد أن يحارب "إسرائيل" لا يدمر العراق وسوريا اللذين يمثلان مع مصر القوة الأساسية الضاربة المناهضة لإسرائيل ومحاربتها والهادفة إلى تحرير فلسطين، ومن يهتم ويتابع مسيرة إيران وسياساتها قبل مجيء الخميني وبعده يكتشف أنها تعمل بقوة على تجريد العرب من كل مصادر قوتهم ووحدتهم وتقدمهم وبتخطيط ودعم مباشر وغير مباشر من أمريكا و"إسرائيل" والاستعمار الغربي، فالعراق شنت عليه إيران حرب الثماني سنوات لأجل تدميره وتجريده من القدرة على إكمال مشروعه القومي العربي النهضوي وذلك بإعداد جيش من العلماء والخبراء والباحثين والمهندسين من ذوي العقول والخبرة والمبدعين من العراقيين والذي قفز في الصناعات العسكرية والمدنية الثقيلة والخفيفة إلى مصاف الدول المتقدمة وأصبح نظامه التعليمي يضاهي النظم التعليمية في الغرب وبشهادة الغرب نفسه والامم المتحدة ايضا ، وهو الدولة الوحيدة التي قضت على الأمية في كل دول العالم النامي.

    ثم إن الإجهاز على العراق وتدميره وإخراجه من معادلة الصراع مع إسرائيل هدف امبريالي استعماري صهيوني نفذته إيران الخميني ومن وقف خلف إيران وساندها بقوة هما "إسرائيل" وأمريكا وفضيحة (إيران جيت) خير دليل على تلك المؤامرة القذرة، ولذلك فإن تشكيل الجيش الفارسي الصفوي وليس الشيعي دجل وتضليل. وإن تشكيله وبهذه التسمية هو لمقاتلة العرب في العراق وسوريا واليمن وغدا في بقية أقطار الأمة (فأفيقوا واستفيقوا يا عرب من شر قد اقترب).
    *بعد محاولات فاشلة من عدة جهات محلية وأجنبية لاجتثاث حزب البعث العربي الاشتراكي أقر البرلمان العراقي قانونا لحظر حزب البعث وهو قانون كما وصفه البعض يتعارض مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة التي تعطي حرية الرأي للناس، كيف تلقيتم هذا القرار وأنتم أمينه العام والمسؤول الأول فيه، وبرأيكم ما سر اختيار هذا التوقيت بالذات لهذا الإعلان؟ وما هي الأسباب المخفية وراء هذا القرار؟ واعتماداً على القاعدة البعثية هل لديكم ردود سنسمعها قريباً؟
    توقيت إصدار قانون حظر البعث في هذه المرحلة يؤكد وبشكل قاطع أن البعث وبعد ما يقرب من 14 عاما من الغزو والاحتلال وبعد استشهاد أكثر من (160) ألف بعثي وفي مقدمتهم قائد الحزب الشهيد صدام حسين وعدد كبير من قيادة الحزب والكادر المتقدم، لا يزال هو القوة الرئيسية في العراق التي يبني عليها الشعب العراقي آماله في تحرير العراق.
    وبعد أن تفككت وأنهكت أغلب التنظيمات الصفوية وأدينت من قبل الشعب العراقي نتيجة خيانتها وعمالتها لإيران وفسادها وقتلها للعراقيين وتشريدهم وتهجيرهم اعتقدت إيران أن حظر البعث سيؤجل تدمير عمليتهم السياسية وسوف يؤخر طردها وعملائها من العراق ونحن في البعث والمقاومة لم يحرك فينا هذا القانون إلا مشاعر الفخر والاعتزاز والقوة والتحدي والإصرار على مواصلة النضال والجهاد حتى طرد الفرس وعملائهم وتحرير العراق، وأخيراً لنا الشرف العظيم أن يحظر نشاطَ حزبنا الفرسٌ المجوس وعملاؤٌهم وأمريكا وعملاءٌ الكيان الصهيوني الذي أصبح له عملاء رسميون في العراق.
    *صدر في الفترة الماضية تقرير تشيلكوت الذي شكل اعترافاً ببطلان كل أسباب الغزو التي قدمها رئيس وزراء بريطانيا الأسبق توني بلير وشريكه الأكبر الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش، كيف تلقيتم هذا التقرير خاصة وأنه يؤيد موقفكم من كارثة غزو العراق؟
    ليس مهماً الاعتراف بخطأ غزو العراق وتدميره وقتل شعبه فقط بل الأهم أن تشعر بريطانيا وشعبها بفظاعة جريمة قتل أكثر من مليوني عراقي وتهجير وتشريد عشرة ملايين عراقي وتعريض الشعب العراقي إلى كوارث هائلة تركت أكثر من مليوني أرملة وما بين 7- 8 ملايين يتيم، ودمرت الدولة العراقية ومؤسساتها الحضارية ودمرت كل معالم الحياة في العراق ونهبت ثروات العراق ومبالغ تزيد على ترليون دولار باعتراف الإدارة الأمريكية وعملائها في العملية السياسية، وبناء على ما تقدم فإن أمريكا وبريطانيا تتحملان المسؤولية القانونية والأخلاقية لكل ما حصل في العراق.
    ولكن الاعتراف بالخطأ وهي جريمة وليس خطأ لا يكفي إذ يجب أن يقترن بموقف تصحيحي وتعويض العراق والعراقيين وهذا الأمر مستبعد.
    أما نحن فسنواصل الدفاع عن حقنا الكامل في التعويض رغم أن التعويض عن الشهداء ومهما كان كبيرا مستحيل وعسير شأنه شأن التعويض عن التهجير والتشريد والتجويع والحرمان لملايين العراقيين، لكننا كما قلت سنواصل نضالنا من أجل إحقاق الحق.
    *كيف ستستغلون هذا التقرير للمطالبة باسترجاع حقوق العراق والعراقيين، هل من خطوات فعلية اتخذتموها في هذا الصدد أو تفكرون فيها؟ وهل اتصلتم بالأنظمة العربية في هذا الخصوص للتنسيق والتشاور مثلاً وهل طلبتم منها تحركاً؟
    نعم تتوفر لدينا ملفات تفصيلية عن خسائر العراق البشرية والمادية وكافة الجرائم التي ارتكبت وهي وثائق مهمة ودامغة تدين الغزاة ولكننا نرى بأن المرحلة الحالية لا تسمح بتحقق ذلك ولهذا فإننا ننتظر الفرصة المناسبة خصوصاً وأن حقوقنا لا تسقط بالتقادم وهناك منظمات صديقة للعراق تبحث الآن إمكانية إقامة دعاوى قضائية ضد بريطانيا وأمريكا بعد إصدار تقرير تشيلكوت وبعد إصدار الكونجرس الأمريكي قانون حواضن الإرهاب الذي أعطى المحاكم الأمريكية حق مقاضاة دول ذات سيادة بتهم دعم الإرهاب مما يعني أن أمريكا أسقطت حصانتها أمام القضاء في الدول الأخرى التي تضررت بسببها.
    *ثم كيف تقيمون التفاعل مع هذا التقرير الخطير على المستويين العربي الرسمي والعربي الشعبي؟
    مع الأسف أغلب الدول العربية بسبب ضعفها وقصر نظرها وبسبب ارتماء بعضها في حضن أنكلترا وأمريكا لم تُعر أي اهتمام لتقرير تشيلكوت كما وأن الجامعة العربية بسبب تبعيتها وانحرافها وكونها اليوم تغط في سبات وفي غيبوبة عما يجري الآن من تهديد خطير لمصالح الأمة العربية ولشعبها ولمستقبل أجيالها لذلك لم نر رد فعل مناسبا لهذا الحدث المهم.
    *في ختام هذا اللقاء أشكركم على قبول الحوار وعلى هذه الإطلالة ولكم الكلمة لتونس حكومة وشعبا؟
    تونس وشعبها العربي الأصيل في سويداء قلوبنا وإنني أتمنى لشعبنا في تونس الخضراء تونس الجميلة تونس التاريخ والفتوحات العربية الإسلامية التحرر من الإرهاب أولاً ثم من كل أنواع السيطرة والهيمنة والاستغلال الخارجي والداخلي وقهر الشعب وتغييبه وتهميشه وتجويعه وخاصة التدخل الخارجي سواء من الغرب الاستعماري أو من إيران الصفوية ونحن نعلم أن التدخل الخارجي هو الذي أدخل الإرهاب إلى تونس وبصورة مفاجئة وبطريقة غير متوقعة وذلك لعدم وجود جذور تونسية للإرهاب.
    الشعب التونسي شعب واع ومثقف وحضاري وإنساني، أتمنى أن تتوحد قوى الشعب التونسي الوطنية والقومية والإسلامية وتقف صفاً واحداً ضد الإرهاب وضد أي تدخل خارجي وأن يتوحد الموقف الوطني القومي بين الشعب والسلطة للدفاع عن تونس وللنهوض بمسيرتها التنموية الحضارية.
    وأقول لإخوتنا وأشقائنا في الحكم في تونس ليس للأمة وأقطارها ودولها غير الشعب منقذا، فهو الطاقة التي لا تنضب في عطائها وأدائها وإبداعها وأعني بالشعب كل الشعب بكل طبقاته وفئاته وخاصة مؤسساته الشعبية والمهنية وقواه السياسية الوطنية والقومية والإسلامية، وإنني أذكر وأدعو إلى مزيد الحيطة والحذر من المد الفارسي الصفوي السرطاني في تونس وفي المغرب العربي، عموماً الشعب العربي التونسي العظيم طرد المستعمرين والغزاة وسيطرد كل من يحاول النيل من حريته وأرضه وله تجربة غنية في النضال والكفاح والانتصار المجيد ولكن الغزو الفارسي الصفوي ليس أي غزو وأي استعمار إنما هو يسرق أبناء الوطن ويسخرهم ضد وطنهم كما يفعل اليوم في العراق وسوريا واليمن.
    شكراً لك ولتونس الجميلة أرضاً وشعباً وحكومة، واعلمي أيتها الأخت التونسية العربية أن آلاف الصحف والمجلات والإذاعات والفضائيات في أمتنا لا تجرأ على لقاء أي بعثي في حزب البعث العربي الاشتراكي، منها من تخشى أمريكا ومنها من تخشى بريطانيا ومنها من تخشى الكيان الصهيوني ومنها من تخشى الفرس الصفويين وصحيفتكم الحرة المناضلة تقابل وتتحاور مع قائد الحزب وقائد الجهاد بهذه الروحية الصادقة المخلصة الحريصة على إظهار الحق وإبطال الباطل وخاصة عندما يكون الحق حق الأمة العربية وشعبها ويكون الباطل باطل أعداء الأمة

    ليست هناك تعليقات

    اعلان اسفل الموضوع

    ad728