• اخر المشاركات

    كلمة الرفيق علي الريح السنهوري عضو القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي أمين سر قيادة قطر السودان ثالث أيام عيد الفطر المبارك 17/6/2018 بدار البعث بأم درمان



    بسم الله الرحمن الرحيم
    الرفيقات والرفاق الأعزاء
    كل عام وأنتم بخير، أهنئكم بحلول عيد الفطر المبارك، أعاده الله عليكم وعلى عوائلكم وعلى شعبنا وعلى أمتنا بالخير والبركات.
    في هذه المناسبة العظيمة، مناسبة عيد الفطر المبارك، بعد أن مر علينا شهر رمضان المبارك، الذي نسأل الله أن يتقبل فيه صيامكم وقيامكم، هذه المناسبة العزيزة التي مرت على شعبنا وعلى أمتنا وهي تعيش في أحلك الظروف، بعد أن تفاقمت الأزمة العامة على امتداد الوطن العربي، وبعد أن وصل نظامنا، نظام الرأسمالية الطفيلية المتأسلمة، إلى حالة من العجز والفشل اعترف بها قادة هذا النظام. في السابق كنا نبذل الجهد لإثبات فشل هذا النظام وعجزه، منذ بياننا الأول، بيان حزب البعث العربي الاشتراكي، في 2/7/1989، الذي وضع يده على حقيقة نظام الإنقاذ، باعتباره نظام يرتكز على برنامج الجبهة الإسلامية القومية، وقال (هذا النظام حل زائف لأزمة حقيقية، ولن يزد هذه الأزمة إلا تفاقماً وتعقيداً).
    منذ ذلك الحين وأنتم تسعون وسط الجماهير لتوعيتها بحقيقة هذا النظام ولاستنهاضها لإسقاط هذا النظام، وكانت وقفتكم المجيدة هي في تقدم طلائع البعث، في تقديم مذكرة العشرة، التي تراجع الكثيرون عن المشاركة فيها وتقدم البعثيون، ودفعوا ثمن ذلك في بيوت الأشباح، ثم وقفتكم المجيدة في 28 رمضان، وتتالت الوقفات، ودفع المناضلون البعثيون ثمن النضال، ولم يترددوا في مواجهة النظام وفي دعوة الجماهير لإسقاط النظام.
    لم يتراجع حزبنا عن شعار إسقاط النظام منذ اليوم الأول ل 30 يونيو إلى يومنا هذا، رغم المماحكات ومحاولات إرباك حركة المعارضة التي تقوم بها بعض الفصائل التي تعرفونها، ورغم ضيق الأفق وانسداده، وضعف الوعي حتى عند بعض القوى الوطنية المخلصة، الذي جعلها في بعض الحالات تنحو مناحي غير صحيحة، بل وضارة بحركة النضال الوطني.
    ونحن الآن نؤكد ما أعلن من حزب البعث العربي الاشتراكي، أن حزبنا لا يقبل غير بإسقاط النظام وتصفية ركائزه، ولا نقبل بما يسمى الهبوط الناعم، ولا الحوار مع النظام، ولا خارطة الطريق، ولا مجرد مناقشة موضوع انتخابات 2020، تأكيداً لمواقفنا الثابتة والممتدة منذ العام 89.
    لقد رشحت في أجهزة الإعلام بعض التقارير الصحفية بأن قوى الإجماع قررت انتهاج خط المعارضة الإيجابية للانتخابات، وهذا غير صحيح، قوى الإجماع لم تأخذ قراراً بهذا الصدد، نحن لسنا في معرض معارضة إيجابية للنظام، وقلنا من قبل، إن حزب البعث يتخذ موقف المعارضة الايجابية تجاه النظم الديمقراطية... في إطار النظام الديمقراطي تتخذ معارضتنا شكلاً ايجابياً، أي اننا لا نسعى لإسقاط نظام ديمقراطي، ولكننا نعارض الحكومات المنبثقة من النظام الديمقراطي.
    أما في أطر النظم الديكتاتورية، فمعارضتنا هي معارضة سلبية تستدعي اسقاط النظام الديكتاتوري، الآن نحن لا نواجه نظام ديكتاتوري وحسب، وإنما نواجه نظام لرأسمالية طفيلية متأسلمة تغلغلت ونهبت موارد البلد، وباسم التمكين تمكنوا من جهاز الدولة بكل مفاصله، ومن الشعيرات الدقيقة لحركة التجارة في السودان، ولذلك تصفية النظام، وليس مجرد إسقاطه.
    في ظروف عبود ونميري كان الهدف إسقاط النظام وتصفية آثاره، ولكن الآن إسقاط النظام وتصفية سياساته، وركائزه الاقتصادية والاجتماعية، الخ... وتصفية التمكين. ولذلك نحن لا نعتقد بأن الحوار مع النظام، حتى إذا قرر النظام أن يوافق على شروط المعارضة مع بقاء ركائزه، لا نعتقد أن هذا يمكن أن يضع البلد على طريق حل الأزمة الوطنية الشاملة.
    أما الحديث عن الانتخابات، في هذه الظروف الراهنة... هذا الظرف الذي يشهد غلياناً شعبياً بعد أن لم يعد هناك أي مجال لحل الأزمة العامة في البلد، ولا الأزمة المعيشية ولا أزمة الخدمات الأساسية من صحة وتعليم.. لم يعد هناك مجال لحديث عن إيجاد مخرج في إطار هذا النظام. والحديث عن الانتخابات في هذه الظروف، يعني إحباط حركة الجماهير المتطلعة لإسقاط هذا النظام اليوم قبل الغد.
    أما الكلام عن تعديل الدستور، وأن يرشح البشير، أو لا يرشح البشير، هي محاولة من النظام لاستدراج القوى السياسية، وقوى المعارضة، وطلائع الحراك الشعبي في بلادنا من شباب أو قوى أخرى ذات مطالب تتعلق بمصالحها المناطقية أو الاجتماعية، هذا الحديث عن التفاصيل المتعلقة بالانتخابات، وهل يعدل الدستور أو لا يعدل، أو هل يرشح البشير أو لا يرشح، هذا لا يهم الجماهير في كثير أو قليل، هذا ليس من هموم الشعب السوداني، ولا من هموم حزب البعث، ولا من هموم قوى المعارضة... نحن لسنا في معرض مناقشة هل يرشح البشير او لا يرشح، حتى اذا أقصى كل الصف الأول، والصف الثاني، والصف العشرين من قادة هذا النظام وظل النظام قائماً؛ فهذا لا يقدم حل للأزمة الوطنية في بلادنا. لابد من تصفية النظام، وليس تغيير الأشخاص، شخص البشير، أو غير البشير، المهم تصفية التمكين وكامل ركائز هذا النظام.
    إذاً فإن الحديث عن الانتخابات ومجرد مناقشتها الهدف منه إحباط الشعب وإلهاءه عن معركته الحقيقية التي يقودها الآن ضد هذا النظام لإسقاطه، ونحن في حزب البعث وفي قوى المعارضة نعمل بكل إمكانياتنا لتصعيد الانتفاضة القائمة والممتدة في كل أنحاء القطر، وليس آخرها انتفاضة بورت سودان.. الانتفاضة موجودة في صدور كل أبناء شعبنا رجالاً ونساءً، شيوخاً وأطفالاً، والتطلع العام هو إسقاط هذا النظام وبأسرع وقت ممكن. ولذلك، فإن ما ورد في التقارير الصحفية، وما نسب حتى لأحد رفاقنا هو غير صحيح وغير دقيق، الصحيح: نحن كما رفضنا وقاطعنا انتخابات 2010 وفي حينها، بادرنا كحزب وحيد وخرجنا من اجتماع ضم أكثر من 18 حزباً قرروا خوض الانتخابات، خرجنا ورفضنا خوض هذه الانتخابات، وأعلنا إننا لن نقاطعها فقط، بل سنفضحها ونفضح من يقرر المشاركة فيها، حتى من حلفائنا في قوى المعارضة، لأن هذا فيه تضليل للشعب وتغبيش للرؤية... فما بالك اليوم بعد 8 سنوات عجاف من عام 2010 إلى اليوم، وبعد أن وصل النظام إلى الحائط وصار ظهره على الحائط وإلى الطريق المسدود، واعترف قادته بالفشل والعجز عن إيجاد أي مخرج، مع إهدار كرامة الشعب والوطن... فشل وإساءة لشعبنا ولسوداننا.
    في هذا الظرف، لن نستسيغ، ولن يستسيغ شعبنا مجرد مناقشة موضوع الانتخابات القادمة، ولكن من هم الذين يريدون مناقشة موضوع الانتخابات القادمة؟ الذين يريدون مناقشة موضوع الانتخابات القادمة هم الذين يريدون تمديد أمد هذا النظام، وهم يدعون دعوتين:
    الدعوة الأولى: إنه إذا جاءت هذه الحركة، حركة المعارضة الايجابية للنظام، بتوافق مع النظام من أجل بسط العدل وإحلال الديمقراطية، فلماذا نرفض؟
    هل يعقل... هل هناك عاقل أولاً يعتقد بامكانية بسط العدل وتعديل هذا النظام ليصير نظام ديمقراطي؟ هل هذا ممكن؟
    إذا كان هذا غير ممكن، فلماذا نطرق الطريق المستحيل.. لماذا لا نطرق الطريق المفتوح.. طريق إسقاط النظام وإعادة السلطة للشعب؟
    الدعوة الثانية: التي يكررونها ويرددونها ويحاولوا أن يبرروا بها انبطاحهم، هي أنه نحن نطرح شروط تعجيزية والنظام لا يوافق عليها، بالتالي نفضحه أمام الشعب، النظام لا يحتاج إلى فضح، النظام مفضوح أصلاً ولا يحتاج إلى فضح.
    وإذا كانت هي شروط تعجيزية وانت تعرف ذلك، فلماذا تضلل الشعب؟
    مجرد طرحها فيه تضليل للشعب... وفيه إحباط للشعب بأن المعارضة غير جادة، وأن المعارضة ليست هي البديل المناسب لهذا النظام لأنها تسعى للتصالح مع هذا النظام لتحقيق مصالحها الخاصة والضيقة.. خاصة وأن بعض أطراف هذه المعارضة قد جربت مراراً وتكراراً وكانت السبب في تعميق الأزمة والتمهيد للانقلابات العسكرية سواء انقلاب 25 مايو أو انقلاب 30 يونيو.
    ولذلك نحن نطرح موقفاً واضحاً جداً، هو استنهاض الجماهير ودعم انتفاضاتها في كل مكان، وأن يتقدم البعثيون هذه الانتفاضات لإسقاط هذا النظام.
    وإن شاء الله.. إن شاء الله في العيد القادم نقيم احتفاليتنا هذه في ميدان عام أمام شعبنا.. ونحتفل معه ومع أوسع أبناء وبنات شعبنا بزوال هذا النظام الديكتاتوري الفاشي المتخلف، وإقامة نظام وطني، ديمقراطي، تقدمي ومستقل.
    وفي إطار هذه المعركة، لابد أن ندين محاولة إقامة قاعدة عسكرية روسية في البحر الأحمر... النظام صار يتوسل القوى الخارجية لإقامة قواعد عسكرية في بلادنا!
    قاعدة تركية قي سواكن، والآن وفد روسي سيناقش ما طرحه البشير لبوتين..
    العرض الذي قدمه البشير لبوتين لإقامة قاعدة عسكرية روسية لحماية النظام في السودان، ولاعطاء روسيا مجال حيوي في البحر الأحمر
    الذي هو الطريق للإمدادات النفطية الدولية، والذي يعج بالأساطيل الأمريكية، والأوروبية، بمختلف أشكالها والإيرانية، والآن يريد أن يدخل الروس والأتراك.
    يعني استباح هذه البلد لكل القوى الخارجية،
    فهو لم يصادر حقوق الشعب، وخبز الشعب، وسرق قوته فقط، بل يبيع حتى أرضنا ويرهن استقلالها وسيادتها لقوى أجنبية، بحيث يضع شعبنا أمام معركة متعددة الجوانب، معركة ضد النظام الرأسمالي الطفيلي المرتبط بالامبريالية العالمية والقوى الإقليمية، ويتذبذب من محور إلى محور... بل معركة ضد القوى الأجنبية التي تسعى لإقامة قواعد على أرضنا... قواعد يدفع ثمنها شعب السودان... والمقصود هو حماية هذا النظام المعزول عن الشعب.
    نحن ندعو الروس والأتراك وغيرهم، وكل القوى الطامعة في إقامة قواعد في بلادنا، ألا تستجيب لدعوات هذا النظام، لأننا لحظة إسقاطه سوف نطالب هذه الدول بسحب قواتها ونصفي القواعد الأجنبية.
    الدفاع... رفاقي ورفيقاتي، الدفاع عن استقلال السودان عن سيادته، عن حق شعبنا في إنفاذ إرادته... في حقه في تقرير مصيره... في رسم سياساته، في انتزاع حقوقه، الدفاع عن هذه الحقوق لن يتحقق إلا بإسقاط هذا النظام.
    نتوقع بعد العيد وبعد عودة الطلبة وفتح الجامعات على امتداد القطر أن تتصاعد حركة النضال، ولكن اعتمادنا الأساس هو على البعثيين على امتداد القطر، في أن يكونوا هم طلائع الجماهير، وأن يتقدموا الصفوف لقيادتها باتجاه تحقيق أهدافها.
    التحية لرفيقنا القائد المناضل الأمين العام للحزب الرفيق عزت ابراهيم.
    التحية للرفاق أعضاء القيادة القومية، والرفاق في قيادات الأقطار، وقواعد حزبنا على امتداد الوطن العربي وخارجه.
    التحية لكم وأنتم تمسكون بجمر المبادئ.
    التحية لثبات موقفكم ضد النظام الذي يشكل
    البوصلة التي تحدد الاتجاه الصحيح للقوى الوطنية كافة.
    التحية لشهداء حركة 28 رمضان، وشهدائنا في القادسية الثانية، وأم المعارك، والحواسم، وشهداء حركة النضال الوطني، وشهداء الأمة العربية.
    النصر لشعبنا في السودان ولأمتنا العربية المجيدة.
    ودمتم للعقيدة والنضال ولرسالة أمتنا الخالدة.
    وكل عام وأنتم بخير

    ليست هناك تعليقات

    اعلان اسفل الموضوع

    ad728