• اخر المشاركات

    الثورة السوريه فشلت ؟ أم ثوارها فشلوا ؟ - الرفيق نسر العزاوي



    الثورة السوريه فشلت؟ أم ثوارها فشلوا؟
    في كل أمه و في كل دوله و عند مختلف الشعوب دائما ما نرى في تاريخهم مرور غيمة سوداء رعدت و برقت فوق شعبها حتى كادت ان تخطف سمعهم و ابصارهم و تجعلهم كالفئران في قفص تجري في دولاب هوائي لا يتقدم و لا يتأخر و لكنهم يجرون بأقصى سرعه متوهمين بأن هذا الدولاب هو عجلة التقدم.
    و ما يحدث اليوم في امتنا العربية الاسلاميه يجسّد تلك الحاله,حيث الانظمة الحاكمه الجديده و بعض من القديمه التابعه للامبرياليه الاستعباديه الخدّاعه من جهه و الانظمة التابعه للشيوعيه الانحلاليه الخداعه من جهة اخرى. و طبعا كل قطب من القطبين يملك جميع الالوان و الاسماء الرنانه ليجذب بها كل ألوان المجتمع فكل تلك الانظمة مهما كبتت من قوة وغضب شعبها لا بد للشعب ان يتجدد و يتقوّى و يكسر السلاسل و يصرخ بالحق بوجه الظالم و يحاربه و ينتصر عليه بيوم او شهر او سنوات و هذه هي سنة الحياة.
    و اليوم وبالتحديد في قطر سوريا الحبيبه شهدنا على قيام ثورة حق شعبيه ضد النظام الأسدي المجرم الذي اجرم بحق الامة و الشعب و الدين و حتى بحق البعث..فعندما يتلبّس اؤلك المجرمين العملاء بزي البعثيين الاصلاء و يتفوّهون بأسما شعارات حب الامة و الشعب و الكادحين فهكذا تكون جريمة الكذب الكبرى.
    فسارت الثورة بهمّة الابطال و كبّدت النظام المجرم الخسائر تلو الاخرى و لكن سرعان ما تخللها التصارع و الانشقاق,فعندما تدخّلت أياد الدول الاخرى و تعاملت مع الثورة باسلوب تجاري أي بمعنى اخر دخل الى سوريا (التاجر اليهودي المرابي) تاجر الحرب و تاجر السلام, تاجر التشدد و تاجر الانحلال...التاجر الذي يستفيد من كل الاحوال و يضرّ من حوله.
    فبدء ثوارنا بالتراجع بعد الدعم الروسي المباشر و الصهيوني الغير مباشر للنظام و اغتيال الثوار الأوائل اصحاب المبادئ الثابته..فأصبح الناس يتسائلون (هل الثورة فشلت؟) و الجواب هو (لا) الثورة في أصلها شغلة غضب في قلب الشعب و عقله و تستمر حتى لو خسرت الفصائل مواقعها..و هنا يظهر تساؤل جديد (لماذا تتراجع الفصائل؟ ألم يزل يدعمها الشعب الثائر و يتحمل المرار معها؟) اسباب تراجع الفصائل كالأتي:
    أولا: قلة او انعدام العقول العسكريه الجبّارة و السياسيه المحنّكه في صفوف الثوار بسبب سطوة الفصائل الاسلامويه و الارهابيه التي تكفّر من تشاء و تقتل من تشاء و تتحالف مع من تشاء و هذا ما جعل الفصائل تنقاد بالدول الداعمه مثل تركيا التي لا تهتم ألا لمصالحها.
    ثانيا: وصول المندسين الى مراكز قيادة و مراكز تأثير في بعض الفصائل..و هذا ما يفسّر الاقتتال الداخلي بين الفصائل بسبب عنجهية القادة و تعصّب الشيوخ المفتين المندسين.
    ثالثا: التخبّط في قرارات المجالس السياسيه التي تتكلم و تتفاوض بأسم الثوار و ضعف شخصية اعضائها.
    رابعا: الاعلام المعارض..و عندما اقول معارض فلا اقصد انه اعلام موحّد بل ان الواقع يثبت ان لكل جهة مسلّحه اعلامها الخاص و الذي كان سببا اخر في التراجع و اقتتال الفصائل..فترى الفصائل الوطنيه ترمي الاتهامات على الفصائل الاسلامويه و الاخيرة تتهجم قولا و فعلا على الوطنيين و القوميين الشرفاء المعارضين للنظام.
    و بالاضافة الى الحركات الانفصاليه العميلة و العصابات الارهابيه طبعا, فكل ذلك تسبب في تفرّق الفصائل و انسحابها من مواقعها و هجرة بعضهم الى الخارج و البعض الاخر الى الشمال في أدلب..أما الان و نحن نترقب بعيون تدمع أنحصار الثوار و كل الفصائل في محافظة ادلب اخر معاقل الثوار تنتابنا مشاعر بأن اخواننا السوريين خسروا ثورتهم و خسروا دماء شهدائهم و قريبا قد يخسرون قد يخسرون حقهم في العيش ببلدهم في حال افتحمت قوات الاحتلال الروسيه و العصابات الايرانيه و شبّيحة العصابه الاسديه محافظة أدلب الصامدة.
    فما يجب ان تعرفوه يا اخوتي لكي تجف دموعكم و تثلج صدوركم بأن الفشل في الفصائل التي أثبتت عدم أهليتها و عدم أهلية افكارها (المتشدده منها) لقيادة ثورة الشعب الحق و لكن الثورة الشعبيه لم تفشل..كيف؟ الجواب: لان الشعب الذي بدء الثورة بقول( ما لنا غيرك يا الله) صامدا و ثائرا رغم ما يراه من استقواء الظالم بالاكثر ظلما و شرّا و الكيمياوي و البراميل المتفجّرة و غارات غربان الشر ليل نهار و قافلة الشهداء من الابطال و الابرياء التي لم تنتهي..فشعب مثل هذا الشعب لن تفشل ثورته و سيعود و ينهض من جديد و يستفيد من التجربه و يثور مجددا و ينتصر بأذن الواحد الأحد لان الظلم مهما كان عصيّا و الظالم ماكرا فأن الشعب المؤمن منتصر بالله و الله اقوى مكرا بالظالمين..فلا تحزنوا لان الحكاية لازال فيها جزء أخر.
    الرفيق
    نسر العزاوي

    ليست هناك تعليقات

    اعلان اسفل الموضوع

    ad728