• اخر المشاركات

    بيان بمناسبة الذكرى السادسة عشر للعدوان الامريكي على البوابة الشرقية للأمة العربية

    بسم الله الرحمن الرحيم
    حزب البعث العربي الاشتراكي
    امة عربية واحدة ذات رسالة خالدة
    مكتب الثقافة والاعلام القومي
    بسم الله الرحمن الرحيم
    (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا
    وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)
    تمر علينا، اليوم، الذكرى السادسة عشرة لواحدة من أبشع الجرائم التي ارتكبت على مر التاريخ الانساني وهي بدء الغزو العسكري للعراق البوابة الشرقية للأمة العربية ، الذي قادته الولايات المتحدة وحلفاؤها ضدبلد وشعب يمتد في جذوره الى عمق التاريخ ، وحكومة وطنية كان كل ذنبها هو انها أرادت ان تحقق سيادة واستقلال بلدها بارادة حرة واعية ، وان تحقق القفزة النوعية بالخروج من دول العالم المتخلف الذي رسمت حدوده الإمبريالية العالمية وحكومتها الخفية.
    في مثل هذا اليوم من عام 2003 شنَّت إدارة مجرم الحرب جورج بوش الابن بدفع من اليمين المتصهين وتابعه البريطاني توني بلير، ومن تحالف معهما على الشر والغدر ، حيث شهد العالم جريمة نكراء يندى لها الجبين وبغياب الضمير الإنساني العالمي وذلك بغزوهم العراق ، هذا البلد العظيم بحضارته الضاربة عميقاً في جذور التاريخ الممتدة إلى آلاف السنين، مهد الاديان والرسالات السماوية ، وموطن اول قانون وضعته الانسانية ، واول من علم البشرية الابجدية والعلوم ، ذلك البلد المستقل السيد على أراضيه، العضو المؤسس في هيئة الأمم المتحدة، دون مبرر أو مسوّغ قانوني، وبإجراء منفرد تحدّت فيه واشنطن ولندن كل مبادئ القانون الدولي ومواثيق الشرعية الدولية الرافضة للعدوان.
    وإذا كان العراق قد تعرض إلى هذه الجريمة الوحشية التي أسفرت، حتى الآن، عن سقوط أكثر من مليوني شهيد وملايين الجرحى والأسرى والمهجّرين، جراء العمليات العسكرية المباشرة وعمليات الارهاب التي بات هذا القطر العربي ساحتها الكبرى، فإن جرائم العدو الأميركي لم تتوقف عند هذا الحد، فلقد اريد منه ان يكون نقطة تلاقي لمخططين بشعين احدهما ذو بعد عالمي والاخر اقليمي . فقد جعلت وبحسابات مدروسة ومسبقة هذا القطر العربي تجربة ونموذجاً عالمياً للصيغة الجديدة للاستعمار الحديث لدول العالم الثالث عبرما يسمى بالنظام الدولي الجديد سئ الصيت، يتم من خلالها حل الدولة الوطنية وتحطيمها وتفكيك مؤسساتها المدنية والعسكرية واحلال المليشيات والعصابات بدلاً عنها لاستباحة الامن الوطني والسيطرة على الاقتصاد وتحطيم القيم الانسانية وتغيير النسيج المجتمعي وفتح البلاد على اوسع ابوابها للشركات عابرة القارات لاستباحة الموارد ونهبها ، فحوّلت العراق من دولة عربية متطورة ، إلى واحدة من أكثر دول العالم فشلاً وفساداً، حيث سيطرت على مقدّراته المالية الهائلة عصابات إجرامية ممتدة الأذرع إلى خارج الحدود، نهبت المال العام وأفقرت شعب العراق وحوّلت كل معالم الحياة في هذا البلد إلى خراب. آملة من كل ذلك ان تطبق هذا النموذج البشع على كل بلدان العالم الثالث لنهب مواردها وإشاعة الفوضى وتحقيق الهيمنة المطلقة على مقدراتها. ومن جهة اخرى فان غزو العراق كان يخدم المخطط الاقليمي الهادف الى استباحة امن الامة العربية عبر هدم بوابتها الشرقية لتسهيل الاندفاع الى عمق الامة من اجل تحقيق الحلم الصهيوني الكبير الذي كان العراق يقف سداً منيعاً بوجهه .
    وبمواجهة بشاعة الجريمة المرتكبة في العراق من قبل إدارة المجرم بوش الأميركية وتابعتها حكومة بلير البريطانية، فقد تصدى شعب العراق، بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي ومساهمة فصائل المقاومة العراقية الأخرى، لهذا العدوان في مقاومة وطنية باسلة مجيدة التفت حولها وباركتها كل جماهير الامة العربية من المحيط الى الخليج فألحقت بالغزاة أفدح الخسائر، وأثخنت جراحهم، وأجبرتهم على تغيير خططهم مرة بعد أخرى، وصولاً إلى الانسحاب المخزي الذي اضطرَّتهم إليه في نهاية عام 2011، فضلاً عن الاستنزاف الاقتصادي والمالي الذي لحق بدول العدوان وتجاوز مبلغ خمسة تريليونات دولار، والذي من المتوقع أن يتواصل ليزيد من حجم الأزمات الاقتصادية في الولايات المتحدة والاقتصاديات المرتبطة بها.
    كما كشفت جريمة غزو العراق زيف إدعاءات إدارتي الشر في واشنطن ولندن بمراعاة مبادئ الديمقراطية والدفاع عن حقوق الانسان. إذ ارتكبت قوات الاحتلال أبشع المجازر بحق المدنيين العزّل، وكان لافتضاح جرائم التعذيب في سجن أبي غريب بالعاصمة العراقية، والمعتقلات الأميركية والبريطانية الأخرى، الأثر الأكبر في تعرية وحشية الغزاة وتعطشهم لارتكاب جرائم وحشية قذرة ضد الانسانية.
    وقد ارتكب العملاء الذين تركتهم قوات الغزو ابشع الجرائم الطائفية والعرقية والمناطقية عبر كاتم الصوتً والمفخخات واستمرارا للمشروع الإجرامي في تدمير معالم الحياة في العراق تحت مفهوم الفوضى الخلاقة ، جاءت المزيد من الجرائم الوحشية التي فاقت ما ارتكبه الغزاة من مجازر وحشية، حيث تم افقار وتهجير الملايين من أبناء الشعب العراقي وتم قتل المواطنين من كل اطياف الشعب ومحافظاته، وبينهم نحو مائتي ألف من أعضاء حزبنا المجاهد، واعتقال آلاف الأسرى الأحرار ، فضلاً عن اجتثاث مئات الآلاف من المواطنين ومصادرة أملاكهم وحقوقهم التقاعدية، واستهداف كل وطني حر غيور على بلده وشعبه ومستقبل اجياله.
    لكن شعب العراق بحيويته وإيمانه بعدالة قضيته عبّر عن رفض واسع لهذه الممارسات الإجرامية، ومارس حقه في التظاهر والاعتصام السلمي، مطالباً بحقوقه، الا ان السلطات العميلة المتحكمة بشؤونه مارست أقصى درجات العنف والارهاب بحق العراقيين، فعملت على قمع ثوراتهم وانتفاضاتهم، ووجهت نيران آلتها القمعية ضد المعتصمين السلميين، ولم تسلم واحدة من مدن العراق المنتفضة من شماله الى جنوبه من ارتكاب مجازر بحق المتظاهرين الأبرياء.
    ولم تتوقف آلة الشر والعدوان عند هذا الحد، بل تم تسليم هذا القطر العربي الذي يمثل البوابة الشرقية للأمة العربية، إلى أشرس أعدائها التاريخيين، حيث استباحت وحوش المشروع الفارسي الطائفي الارهابي العنصري التوسعي العراق، لتجعل منه ميداناً لنشر سمومها الطائفية وتخريب نسيج شعبه، كما جعلت منه قاعدة انطلاق لنشر الارهاب والفوضى في عموم الأقطار العربية، حيث تحول العراق من صمام أمان الأمة ودرعها الحصين إلى مصدر نشر سموم المخدرات والطائفية والارهاب الذي تعمل جارة السوء، إيران، على نشره وتثبيت أركانه في كل أنحاء العراق.
    لقد مثّل غزو العراق واحتلاله جريمة تاريخية دمّرت كل معالم الأمن القومي وعوامل توازن الأمة مع أعدائها، حيث ظهر العجز العربي أمام العدو الفارسي واضحاً جلياً، وتبينت، على نحو مفضوح، كل معالم الخلل في النظام الرسمي العربي الذي انكشف قصوره التام عن مواجهة أذرع الشر الايرانية التي تعبث في أمن وسلامة وسيادة ووحدة العديد من أقطارنا العربية، وخصوصاً ما يجري في سوريا ولبنان واليمن والبحرين، وغيرها، فضلاً عن الذي يجري في العراق، من نشر المفاهيم الطائفية وشيوع ثقافة الارهاب وتغيير البنية السكانية وإحلال مجاميع بشرية غريبة في مسعى خبيث واضح لمحو هوية العراق الوطنية والقومية.
    وبعد مرور كل هذه السنوات العجاف، وبعد الفشل الذريع الواضح للمشروع الاحتلالي المتمثل بالعملية السياسية القائمة على المحاصصة الطائفية والعنصرية، يرى الحزب أن الحل الأمثل لخلاص شعب العراق وتحرره من هذه السلطة الارهابية المجرمة الفاسدة إنما يكون بثورة شعبية تفضي الى قيام حكومة وطنية تعبر عن حقيقة شعب العراق الواحد، وتعيد كتابة دستور جديد للبلاد مبني على اسس رصينة لتنظم شؤونه، وحكومة تنتصرلشعبها وتاخذ بيده الى مايحقق السيادة والكرامة والامن والامان لمواطنيه ، وعلى الدول التي ساهمت بالعدوان على العراق ان تصحوا ضمائر شعوبها لمعاقبة المجرمين والدفع باتجاه حث الحكومات الحالية على الاعتذار من العراق وشعبه والمساهمة في خلاصه من الاحتلال الاستيطاني الفارسيليواصل دوره الوطني والقومي بما يليق به وبامكانياته العظيمة .
    وفي هذه المناسبة نعاهد القائد المجاهد عزة ابراهيم الامين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي والقائد الاعلى للجهاد والتحرير (حفظه الله ورعاه )، على المضي قدما تحت رايته حتى تحقيق النصرالمؤزر.
    المجد للعراق العظيم الصامد المثابر .
    الرحمة والخلود لشهداء العراق والامة العربية والبعث العظيم .

    ليست هناك تعليقات

    اعلان اسفل الموضوع

    ad728